إجتماعي

التسوّل .. حينما يكون الشارع خياراً موجعاً

قصص وروايات مُحزنة يسردها متسولون

الخرطوم : الإخباري
تفاقمت هذه الأيام ظاهرة التسول التي باتت تهدد المجتمع بشكل عام ، فالشوارع تبدو متزاحمة بمتسولين تتراوح أعمارهم ما بين الخامسة إلى السبعين أو فما فوق ، فيما تتنوّع أوجه التسول وتختلف من شخص لآخر ( الإخباري ) وعبر التقرير التالي يكشف المثير عن عالم و خفايا التسول :-
وقفت لبرهة أمام تقاطع المك نمر مع شارع الجمهورية كنت أجوب ببصري أصقاع المكان لعلي أجد ضالتي ، إقترب مني شاب في ريعان شبابه وبكامل بنيته الجسمانية ،ألقى التحية ومد لي أوراق طبية قائلاً: ( بتي منومة في إبراهيم مالك وماعندي حق العملية محتاج لي 30 الف جنيه) ،أخذت منه التقرير الطبي متفحّصة التاريخ وكانت دهشتي أن الورق قديم مرّت عليه أربع سنوات ، جادلته في ذلك فسحب الورق وإنصرف وهو يطأطئ رأسه.
إمتهان
وعند مروري قابلتُ شاباً آخر وعندما تجاذبت معه أطراف الحديث كانت المفاجأة بانه خريج جامعي فضّل حجب إسمه فقال ل (الإخباري) “أنا خريج جامعي لكن الظروف جبرتني أشحد وإذا إستمر الوضع الإقتصادي هكذا كثير حيمتهنو التسول، الدولة ما شغالة بينا وكل أملنا في المواطنين الميسورين”،
وطالب الدولة أن تتخذ إجراءات للحد من انتشار هذه الظاهرة وتبني برامج داعمة لهم.
تسوّل بِدقة
رجل كبير في السن يقوده شاب عشريني معافي تماماً سألته إن كان يعمل فقال إنه طوال اليوم يقود أباه لكي يتسول وعن إجابته لماذا لا تعمل وأنت شاب و يرتاح والدك في بيته قال إنه يدخل مصروفاً أكثر من عمله في السابق وإن والده في حاجة لمن يقوده لإزدحام الشوارع خشية أن يتعرض إلى حادث .
فائض
وتقول أم علي:” أنا بتسول لي سنتين ، زوجي توفي وعندي ستة أبناء وما عندنا عائل خاصة في الأيام الصعبة دي جزء من أولادي بطلعوا معاي الصباح ونرجع بالليل نطلع حق الأكل والباقي ندخرو للأيام الجاية”
تقنية
في شارع مستشفى الحوادث صبي كسيح يضع حزاءه على يديه تجنباً لحرارة الأرض ، يزحف بشكل محزن ،اقتربت منه وسألته بلطف : ( بتأخد صدقة)؟ أجابني بشيء من الأسى : ( لو ما الصدقة كنت مت من الجوع) ،وذكر لي أنه يتخذ من الشارع مسكناً له فهو من إحدى الولايات القريبة التي لا تبعد كثيراً من العاصمة ، وقد أتى للبحث عن المال بعد أن دله أشخاص على طريقة التسول ، مشيراً إلى أنه يقوم بارسال بعض النقود إلى أسرته ويحولها عبر تطبيق بنكك عبر أحد معارفه.
خريج جامعي
أما نزار فهو خريج جامعي ويقول ل(لإخباري) الوضع الإقتصادي هو الذي جعلنا نتسول ووجدت أن أفضل وسيلة لجمع المال هي التسول .موضحا أنه ظل ومنذ سنوات طويلة من تخرجه يبحث عن وظيفة ولكن لم تشفع له شهاداته العلمية ولا الوساطات التي سعى لها ،بل كان التسول هو المحطة الأخيرة بالنسبة له .مشيرا الي أنه اذا وجد سانحة عمل محترمة فسيترك سؤال الناس الحاجة.
شبكات مُنظمة
يقول الأستاذ محمد عبد المعين بأن هذه الظاهرة أصبحت منظمة وتديرها شبكات يقومون بتوزيع المتسولين في المحلات والشوارع الحية في الخرطوم غالباً بعد صلاة الصبح وهناك من يعمل كمراقب لهم أثناء اليوم وإن المتسول لا يستطيع أن يأخذ جنيهاً واحداً من العملات التي يحصل عليها بل يدفع له راتب وإن عليه في ال تسليم المبلغ كاملاً لجهة ما .
تشويه
وتقول أم يس موظفة إن الشوارع أصبحت مليئة بالمتسولين لدرجة تفوق التصور وأن هذا شيء غير طبيعي ومشكوك في أمره وأصبحت كل شوارع و(أستوبات) الخرطوم تعج بالمتسولين مما يشوه صورة البلد لأن هناك أجانب وجنسيات أخرى سيحملون هذا الجانب المزعج إلى بلدانهم وتناشد تقوى الجهات الخاصة لإيجاد حلول سريعة للحد من هذه الظاهرة وتضيف أن هناك شباباً أصبحوا يمتهنون التسول وأصبح كوظيفة أو مهنة وعليهم أن يستفيدوا من مرحلة الشباب .
مَرضية
وأكد الخبير في علم الاجتماع دكتور عبد الرحمن علي الأمين ل(لإخباري) إن ظاهرة التسول أصبحت من الأمور المزعجة والمقلقة نسبة لكثرتها ووصفها بأنها ظاهرة اجتماعية مرضية وهي أصبحت تنتشر في كل بلدان العالم ولكن تزداد يوماً بعد يوم في السودان وربما ساعدت الحالة الاقتصادية المتردية وزيادة عدد البطالة، الكثيرين لمزاولة التسول وقد يبدو صعباً عليهم من أول وهلة ولكن مع تكرارهم لهذه الظاهرة يصبح الأمر طبيعياً بالنسبة لهم. وحمّل المتعاطفين معهم المسؤولية الكبرى خاصةً الذين يتسولون وهم في أوفر صحة وفي سن الشباب كما حمّل الدولة أيضاً المسؤولية في عدم توفير مشاريع جادة تملّك لأصحابها الحقيقيين من الذين لا يجدون دخلاً ومن ليس لديهم من يعولهم والوقوف معهم حتى يتخطوا المراحل الصعبة.
مُسببات
أما إختصاصي علم النفس الدكتور محمود ربيع يرجع أسباب التسول لعوامل خاصة بالأسرة كالفقر والطلاق والمشاكل الأسرية التي يكون لديها أعمق الأثر في نفوس الأبناء ولم يستطيعوا تجاوزها فيدمن بعضهم المخدرات او السلسيون ويصبحون في الشوارع مع من يتسولون ثم يصبحون مثلهم. ويضيف، إن الوضع الاقتصادي أيضاً له دور كبير في انتشار هذه الظاهرة خاصة الذين لا يجدون عملاً أو ذوي الاحتياجات الخاصة.

Alakhbary

الإخباري Alakhbary صحيفة إلكترونية سودانية مستقلة تهتم بالشأن السوداني والافريقي وابرز الاحداث العالمية.رئيس التحرير _ موسى جوده

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى