ثقافة ومنوعات

رحيل الكابلي..(ماله أيقظ الشجون)

الخرطوم: الإخباري
ودّعت البلاد امس الفنان الكبير عبد الكريم الكابلي عن عمر يناهز التسعين عاماً في الولايات المتحدة الأمريكية بعد صراع طويل مع المرض، وبفقده فقدت البلاد ركيزة أساسية من ركائز الفن السوداني الأصيل، لأن الكابلي ليس فنان فحسب بل هو مدرسة متفردة متكاملة جمعت كافة ضروب الإبداع والجمال، غير ذلك فإن الراحل قد إرتقى بمفهوم الفن السوداني وتوُجه بمعية العظماء تتويجاً يليق بتاريخ الإنسان السوداني وبحضاراته السامية.
مولده
ولد في مدينة بورتسودان (شرق) عام 1932، ودرس بها مراحله الدراسية، والتحق بالعمل في وظيفة مفتش إداري بالهيئة القضائية عام51 19م،
بدأ ظهوره الفني عام 1960 عندما تغني بأنشودة “آسيا وأفريقيا” للشاعر السوداني تاج السر الحسن، بحضور الرئيس المصري جمال عبد الناصر أثناء زيارته للخرطوم آنذاك.
إتساق متناهي
إستطاع الكابلي طوال مسيرته الفنية الكبيرة أن يقدم عصارة إبداعه في قالب فني جذاب ،فقد تخيّر الكلمات التي اتسقت مع جمال اللحن وروعة الآداء فشكلت بذلك لونية غنائية متفردة، وكتب التاريخ أسمه بحروف من نور، وجمعت أنامله من كل مقومات الفنان الشامل الذي يكتب القصيدة ويلحنها و يغنيها في أجمل صورها، ويحقق بذلك معادلة الاختلاف الأولى في مساره الفني الطويل والحافل، والكابلي لا يتوقف عند هذا الحد، إنه يضيف إلى هذا المشهد الإبداعي المتكامل روح ذلك المثقف الذي يملك رؤيته الخاصة للمسارات السياسية والإنسانية والاجتماعية ويجعل من تلك الرؤية فلسفة تحدد مسارته الفنية والإنسانية في الحياة بصورة عامة.
أشهر أغنياته
ومن أشهر أعماله “حبيبة عمري” ويا ضنين الوعد” و”أكاد لا أصدق” و”حبك للناس”.
اعمال عربية
وتغني كذلك بعدد من القصائد العربية؛ منها “أراك عصي الدمع” للشاعر أبو فراس الحمداني (932-968)، و”شذى الزهر” للشاعر المصري محمود عباس العقاد (1889-1964)، “وصداح يا ملك الكنار” للشاعر المصري أحمد شوقي (1870-1932). ومعزوفة “درويش متجول” لشاعرها السوداني الأصل محمد مفتاح الفيتوري (1936-2015).
تغريدة
قال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك -في تغريدة على تويتر- أتقدم بالعزاء لأسرة الراحل وللأمة السودانية وكل محب للفن والجمال والحياة. وأضاف أن “الراحل رمز من رموز الفن والجمال السوداني الباذخ، وصرح أدبي ضخم نحت اسمه في وجدان شعبنا بأحرف من نور”.
مدرسة متفردة
قال الفنان عمر إحساس في حديث خاص ل(الإخباري) أن أستاذ الكابلي رحمه الله هو إنسان سوداني أصيل وفنان قدم تجربته على مدى سنوات عديدة كانت حافلة بالعطاء ،إذ يعتبر واحدة من المدرس السودانية المتفردة فقد كان شاعراً وملحناً ومؤدياً ،صاغ العديد من الكلمات وأثرى بها الساحة الفنية، ويضيف إحساس أن الراحل تغنى للجمال وللوطن وللطبيعة وكان وزارة ثقافة متنقلة، ويتساءل أيضا متعجبا 🙁 لماذا لم يُعين كابلي وزيراً للثقافة) ويؤكد أنه قد وجد تقديراً كبيراً من الأمريكان لم يجده بالداخل وهذا مايحدث مع كافة المبدعين بما فيهم الصحافيين، وتمنى عمر إحساس في خواتيم حديثه أن تتوقف برحيل الكابلي مقولة( يوم شكرك مايجي) والتي تعني أن يجد الانسان الشكر والثناء عقب رحيله وهذه مسالة سالبة جداً، وألمح الي أن أعمال الكابلي ستظل خالدة وأن عدد من المطربين سيرددون أغنياته من بعده، وقدم صادق التعازي لأهل الراحل ولعموم الشعب السوداني.

شارك على

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى