تقارير

الحرية والتغيير… إعادة ترميم التحالف

تقرير: الإخباري
مضت عامان على اندلاع ثورة ديسمبر ولكن الأوضاع الاقتصادية لم تتبدل ومع اقتراب حلول الذكرى الثالثة للثورة تباطأ حماس الذين ثأروا على نظام الإنقاذ بغية إصلاح الأحوال خاصة بعد تدهور الأوضاع المعيشية، ولكن ازدادت الإشكالات بشكل متسارع ولم يعد الأمر يتعلق بتحسين الوضع المعيشي بل تخطى إلى مطالبات أخرى خاصة بحسم التفلتات الأمنية وغيرها، وأخيراً مشكلة شرق السودان ووحدة قوى التغيير نفسها..
ضوء جديد
وسبق أن خرج رئيس مجلس الوزراء د. عبد الله حمدوك مخاطباً الأمة في قضية الأزمة الاقتصادية وشرح دواعي وأسباب هذه الأزمة التي حتمتها قراراته الأخيرة والتي تتمثل في رفع الدعم عن المحروقات، وكما جاء مبشراً بأن الفرج قريب وعالق في الأفق، ويؤكد مرّة ثانية على الملأ أن الفرج قاب قوسين أو أدنى وأنه يرى وبكل صدق وأمانة ضوءًا في آخر النفق وبصيصاً من نور في نهاية الضائقة الكاسرة، وأكد أن السياسات ستأتي أكلها في القريب العاجل ويجني الشعب ثمارها لا محالة، ولم يرَ الناس الضوء الذي تحدث عنه حمدوك في آخر النفق، ليطل من جديد مجلس الوزراء والمجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير ليحيي أملاً جديداً وينبئ بضوء جديد في ذات النفق الذي امتلأ بالعتمة، وناقش في اجتماع عقد يوم “الثلاثاء” المنصرم الوضع السياسي والاقتصادي والأمني ومستقبل التحول المدني الديمقراطي وسلسلة الأحداث التي جرت منذ المحاولة الانقلابية الفاشلة وحتى الآن.
مطالب الشارع
اعتمد مطالب واضحة لحل الأزمة الراهنة، وتعزيز التحوّل المدني الديمقراطي والسلام في البلاد وكون لجنة من قياداته للتعامل مع الأزمة الحالية وفق المطالب التي طرحها الشارع السوداني وقوى الثورة والتغيير وما ورد من قبل في مبادرة رئيس الوزراء (الأزمة الوطنية وقضايا الانتقال – الطريق إلى الأمام) للوصول إلى حلول قائمة على تحقيق مطالب الشعب، وأن يكون سيد ومالك أمره، فيما يتعلق بملفات الاقتصاد والأمن والسلام، وتنفيذ كافة التزامات الوثيقة الدستورية واتفاقية جوبا لسلام السودان، وإكمال السلام، بما في ذلك انتقال رئاسة مجلس السيادة للمدنيين، وشدّد على ضرورة الالتزام الصارم بالوثيقة الدستورية واتفاقية جوبا لسلام السودان، وإكمال السلام، بما في ذلك دورية رئاسة المجلس السيادي والتي يجب أن تنتقل للمدنيين وفق ما نصّت عليه الوثيقة الدستورية، بجانب الالتزام بإصلاح وتطوير القطاع الأمني والعسكري، وتنفيذ اتفاق الترتيبات الأمنية الواردة باتفاقية السلام، واعتماد خطة تؤدي بالضرورة لبناء قوات مسلحة سودانية واحدة، وانضمام كافة القوى خارج القوات المسلحة وفق ترتيبات تخاطب كل ما من شأنه أن يؤدي إلى تنفيذ اتفاق الترتيبات الأمنية وبناء قوات مسلحة واحدة، علاوة على أن تكون الحكومة المدنية مسؤولة مباشرةً عن قوات الشرطة وجهاز المخابرات العامة، وأن تُجري كل الإصلاحات اللازمة، بما في ذلك استيعاب الشباب في هذه الأجهزة وتطويرها في ظل الحكم المدني الديمقراطي، وأن توجّه الموارد الاقتصادية لحل الضائقة المعيشية والخدمات، دون تدخل من أي من قطاعات القوات النظامية، والتأكيد على دعم لجنة إزالة التمكين وتفكيك نظام الثلاثين من يونيو في إكمال مهامها الضرورية لإنجاح الانتقال، وفق خطة ومنهج يحقق بناء دولة القانون ويحاسب المفسدين، ويؤدي إلى بناء دولة الوطن بديلاً عن دولة الحزب والنظام السابق بجانب بعض الحلول الأخرى لمشكلات منها مشكلة شرق السودان وتسليم المطلوبين للجنائية والإسراع بالعدالة في ملف فض الاعتصام.
تخدير
أغلب هذه القضايا ليست بجديدة ولكن هل بإمكان الحكومة معالجتها علاجاً جذرياً أما أن الحديث عنها إسكات للأصوات التي أصبحت عالية والسيطرة عليه أمر صعب، فهذه التساؤلات وغيرها طرحها الكثيرون، ولكن البعض يرى أن التطرّق لجميع القضايا في وقت واحد يعتبر تخديراً من الحكومة للشعب ليس إلا، لجهة أن الحكومة الانتقالية أثبتت فشلها الذي وضح جلياً يوماً بعد يوم ولم تستطِع حسم أية قضية، وبدا الندم واضحاً في وجوه البعض الذين ثأروا على نظام البشير؛ لأن غاياتهم لم ترَ النور بل غمرت في ظلام دامس، أما البعض الآخر فتحلى ببعض التفاؤل باعتبار أن الحكومة اعترفت بشكل غير مباشر بفشلها والآن تريد معالجته؛ لأنه تبين أنها تواجه خطر السقوط وأن استمرارها رهين بضوء حقيقي وليس تطمينات؛ لأن المواطن فقد الثقة في الحكومة؛ لأن تصريحات تجافي الواقع المعيش وهو الآن في حاجة لإجراءات فعلية لتحسين الوضع أو الخروج مرة أخرى ضد ذات الحكومة التي أتى بها والبحث عن بديل.
مصير النظام البائد
أما المحلل السياسي طارق المصطفى فيقول إن الحكومة تعلمت من الأخطاء التي ارتكبتها وعلمت جيداً بأنها الآن تواجه مصير النظام البائد، وأضاف: بالرغم من أنها استطاعت طي كثير من الملفات التي كانت تشكل عقبة أمام تقدم البلاد وحققت اختراق وإنجازات يشار إليها عجز عنها النظام السابق، ولكن هناك بعض التحديات التي تقف أمام معالجات هذه القضايا ومنها مثلاً الخلاف بين المكون المدني والعسكري ومشكلة شرق السودان التي ذكر بيان المجلس المركزي أنها أزمة ذات أبعاد موضوعية وعادلة؛ لأن الاعتراف بها سيفتح أبواب لولايات أخرى تعاني من نفس الوضع، ويرى المصطفى في حديثه ل (الإخباري) أن معالجة المشكلات يجب أن تكون على مراحل متتابعة تبدأ بتوحيد البيت الداخلي لقوى الحرية والتغيير وتصفية أي حسابات فيما بينها والجلوس مع التحالفات الجديدة التي تريد التعامل بسياسة “لي الذراع” والظهور باسم الحرية والتغيير ومن ثم معالجة الوضع الاقتصادي المتردي لإعادة ثقة المواطن في الحكومة وهذا الملف من شأنه طي كثير من المشكلات التي برزت بعد الثورة.

Alakhbary

الإخباري Alakhbary صحيفة إلكترونية سودانية مستقلة تهتم بالشأن السوداني والافريقي وابرز الاحداث العالمية.رئيس التحرير _ موسى جوده

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى