تقارير

خلافات العسكر والمدنيين.. (الوسطاء) يتدخلون

تقرير: الإخباري
يبدو أن الأزمة بالبلاد لن تخرج عن الدائرة التي انحصرت فيها بل زادت تعقيداتها، وأصبح شركاء الحكم المكون المدني والعسكري في وضعية الانقلاب المستمر على بعضهما، قراءات بعض المراقبين أكدت أن الطرفين لا يريد تنفيذ بنود الوثيقة الدستورية لإنهاء الفترة الانتقالية مستدلين بتفاقم الأوضاع والمجاهرة بمطالب المكونين لفرض سيطرتهما، متناسين الواجبات التي علقتها الثورة في أعناقهم..
تعنت
ووصلت الخلافات مرحلة رفض المكون العسكري الوساطات التي يقودها مدنيون في مجلس السيادة الانتقالي لاحتواء الأزمة، ورهن قبولها بإبعاد عضو المجلس السيادي والرئيس المناوب للجنة إزالة التمكين محمد الفكي سليمان أي اجتماع لمجلس السيادة أو أي اجتماع مشترك لمجلسي الوزراء والسيادة، وبحسب ما ورد في وسائل الإعلام فإن الوساطة تجري بعلم رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وتشجيعه ويقودها أعضاء مجلس السيادة مالك عقار والهادي إدريس ومحمد الحسن التعايشي وصديق تاور والطاهر حجر، الأمر الذي رفضته الوساطة وعدته تعنتاً غير مبرر من شأنه صب الزيت على النار وإطالة الأزمة وتعقيدها..
عدم اكتمال الترتيبات
وكانت تجرى جهود أخرى لوساطة تقودها شخصيات مؤثرة لتجاوز الأزمة بين مكونات الحكومة الانتقالية بين رئيس المجلس السيادي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان وقيادات قوى الحرية والتغيير برئاسة رئيس اللجنة القانونية لقوى الحرية والتغيير الخبير القانوني د. نبيل أديب، ورئيس مفوضية السلام سليمان الدبيلو، لرأب الصدع بين مكونات الحكومة وتقريب الشقة بين المكونين العسكري والمدني، وأبان أديب عدم اكتمال الترتيبات النهائية لنتائج المبادرة وقطع بموافقة الطرفين للجلوس والاستماع لبعض دون تحديد سقف زمني للمبادرة.
علاج جذري
ولكن بعض المصادر أكدت أن البرهان رفض الوساطة لحل الأزمة وقال إن الأزمة ليست شخصية مع الأطراف الأخرى وتمسّك بأن يكون الحل شاملاً ومؤسسياً لحل القضايا الراهنة خلال الفترة الانتقالية بصورة جذرية في حين أن المكون العسكري بالمجلس السيادي علّق جميع الاجتماعات مع المكون المدني، وسبق أن سحب حراسات وزراء الحكومة الانتقالية عقب تصاعد الخلافات خلال الفترة الماضية بين المدنيين والعسكريين خاصة في أعقاب الإعلان عن محاولة انقلاب فاشلة، نتج عنها تبادل انتقادات واتهامات بين المكونين.
أصل الخلاف
كان الفريق عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة ونائبه الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي” قد اتهما السياسيين المدنيين بالسعي “وراء مكاسب شخصية، وأن أسباب الانقلابات العسكرية هم السياسيون الذين أهملوا خدمات المواطن وانشغلوا بالكراسي وتقسيم السلطة”، إلا أن محمد الفكي سليمان، وهو أحد أعضاء مجلس السيادة من المكون المدني، رد: خلال مقابلة مع تلفزيون السودان الرسمي، الجمعة، قائلاً إن “هناك محاولة من المكون العسكري لتعديل المعادلة السياسية وهذا مخل بعملية الشراكة”، واصفاً ذلك بأنه “الانقلاب الحقيقي”.
التمثيل الحقيقي
أما المحلل السياسي بروفيسور حسن الساعوري فيقول إن الخلاف حول شخصية امر غير حقيقي؛ لأن الخلاف أكبر من ذلك، وأشار إلى أن اشتراطات المكون العسكري حول إبعاد الفكي ليس لها علاقة بالخلافات الحقيقية إن صحت، وأضاف الساعوري في حديثه ل (الإخباري) أن في حالة ارتكاب الفكي أية جرائم جنائية سيتم اتخاذ إجراءات قانونية ضده وإبعاده، ولكن الخلاف الحقيقي هو التمثيل الحقيقي لقوى الحرية والتغيير وهل هذه الحكومة التي طالب بها الثوار لخدمتهم أم أن الأمر محاصصة حزبية، بالإضافة إلى متى ستقوم مفوضية للانتخابات، علاوة على أن الممارسة السياسية الحالية هل هي ممارسة حقيقية، وأردف: الساعوري، قائلاً: لكني أشك في تقديم المكون العسكري هذه الاشتراطات لأنها ستحول الخلاف إلى خلاف شخصي.
حديث انصرافي
ومن جانب المجلس المركزي للحرية والتغيير، أكد العضو د. جمال إدريس عدم أحقية البرهان وحميدتي بوضع أي اشتراطات للاستمرار في الشراكة، وقال جمال ل(الإخباري) أي مسؤول لديه مسؤولية لا يضع مثل هذه الشروط لحل مشكلة سياسية، وزاد: “هذا حديث انصرافي”، وأشار إلى أن المشكلة سياسية وليس محمد الفكي، لافتًا إلى أن حلها يكون بالرجوع إلى نصوص الوثيقة الدستورية وما تحويه من مهام الفترة الانتقالية التي حددت صلاحيات وسلطات المجلس السيادي وعلى المكون العسكري الالتزام بما عليه وهو حفظ الأمن وأي تقصير في هذا الجانب مسؤوليته المباشرة، مبينًا أن حديث البرهان إذا ثبتت صحته فهو غير مسنود وأي شخص في موقع مسؤولية لا يتصرف بهذا التصرف ويجب عليه أن يتحلى بروح القائد ومسؤوليته الوطنية، وتابع: مفروض ما يضع اشتراطات كأنه طفل يلعب كرة قدم في حارة، وأشار إلى أن أعضاء مجلس السيادة متساويين في الحقوق، وأوضح أن سلوك البرهان الغرض منه انتزاع سلطات رئيس جمهورية، وأضاف إذا أراد المكون العسكري فض الشراكة سنكملها مدنية؛ لأنه واجبه فقط حراسة القورة كما ادعى ولكن فضها بانقلاب أو خلق أزمة أمر غير مقبول.

Alakhbary

الإخباري Alakhbary صحيفة إلكترونية سودانية مستقلة تهتم بالشأن السوداني والافريقي وابرز الاحداث العالمية.رئيس التحرير _ موسى جوده

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى