تقارير

التحول الديمقراطي بالسودان ..كفوف العفاريت

تقرير: الإخباري
لا شك أن عملية التحول الديمقراطي من أهم المراحل التي تمر بها الدول التي تحاول الخروج من نفق الأنظمة التسلطية إلى التحول إلى نظام يتيح مجالاً أكبر من الحرية والديمقراطية، وشهدت الخرطوم وعدد من المدن الأسبوع المنصرم مسيرات شعبية حاشدة لدعم التحول الديمقراطي واستكمال مطالب الثورة في البلاد، وحمل مئات المتظاهرين في عدة ميادين بالخرطوم الأعلام الوطنية، وصورا لرئيس الوزراء عبد الله حمدوك..
حرب التصريحات
نعم الهدف من كل هذه الأحداث هو الوصول إلى تحول كامل الدسم وتحقيق الأمر الذي خرجت من أجله ثورة ديسمبر المجيدة، ولكن برز انقسام واضح في الشارع السوداني في المسيرات التي دعت لها لجان المقاومة وتجمع المهنيين، لمناصرة الحكم المدني في أعقاب تصعيد وحرب تصريحات اشتعلت بين مكوني الحكومة الانتقالية المدني والعسكري، وعلت بعض الأصوات التي جاهرت برفض العسكريين والمدنيين في ذات الوقت وكشفت محاولة انقلاب فاشلة قبل بضعة أيام عن التوتر بين الجانبين اللذين يشكلان مجلس السيادة الذي يضم 11 عضواً، وظهرت للعلن خلافات للمرة الأولى حول موعد تسليم رئاسة المجلس الحالي للمكون المدني والحديث عن الوصايا.
عقبات التحول
ويبدو أن المشهد السياسي بات في مفترق طرق لما شابها من عوائق تقف في طريق الفترة الانتقالية، مراقبون أرجعوا الأمر إلى عدم تماسك القوى الثورية واختلاف وجهات نظرها بشأن إزالة النظام البائد، وتحديد خارطة طريق للفترة الانتقالية بغية الوصول إلى التحول الديمقراطي، فضلاً عن تمسك الجانب العسكري بالمؤسسات العسكرية التي أنشأها النظام السابق وعدم رغبتهم في تفكيكها أو هيكلتها، ويرى المراقبون من العقبات الواضحة مناصري حزب البشير الذين ظلوا يحاربون الثورة بكافة الأشكال سرًا وعلانية.
موروثات
ولم يبدِ الخبير الإستراتيجي د. الفاتح عمر استغرابه من الحرب الكلامية بين المكونين المدني والعسكري، وقال في حديثه ل (الإخباري) إن ضبط العلاقات بين الجانبين المدني والعسكري من الصعوبة بمكان، وأشار إلى أن النظم الديمقراطية تمنح المدنيين صلاحية الرقابة على العسكر ولكن هذا الأمر يصعب تنفيذه خاصة في الفترة الانتقالية التي تشهد صراعات ومعيقات من منسوبي الحزب البائد خاصة داخل المكون العسكري الذي ما زال يتشبع بموروثات النظام السابق علماً أن زوالها يحتاج إلى وقت أطول للتخلص من بقايا أية افكار سلطية، وأوضح د. الفاتح أن القوى السياسية نفسها تحتاج إلى توحيد كلمتها بشأن فصل العمل العسكري عن السياسة لإغلاق الباب أمام أي فرصة للعساكر ليكونوا جزءاً مؤثراً في عملية صنع القرار.
لعبة السياسة
ويواصل د. الفاتح قائلاً ومع اندلاع الثورة وإسقاط النظام الحاكم والذي كانت تلعب فيه المؤسسة العسكرية دوراً كبيراً جاءت فترات التحول التي كان ينشدها الشعب لتحقيق مبدأ العدالة والتنمية والمساواة بجانب معالجة مشكلات الاقتصاد وتوفير (قفة الملاح) بأسعار معقولة، وتقريبا جميع التجارب الديمقراطية عاشت ذات المشهد فيما يتعلق بالعلاقة بين المكونين بسبب تمسك العسكري بالبقاء بالقرب من المكون العسكري ومحاولات المدني في إبعاد العسكري من العمل السياسي، ويقول الخبير لا بد من ضبط العلاقة بين الطرفين لجهة أن المؤسسة العسكرية هي التي تقلد قائدها رئاسة البلاد طيلة الثلاثين عاما _ لحكم الإنقاذ_ وأصبحت ذات المؤسسة تتزعم المرحلة الانتقالية عقب إسقاط النظام البائد.
تشاكس
وهذا الأمر فتح الباب أمام انفجار الوضع بين المكون العسكري والمدني خاصة بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة التي وضعت كثيراً من الاستفهامات حول مستقبل الشراكة، البعض أبدى تخوفه من مصير مجهول قد يفتك بالفترة الانتقالية والثورة في نهاية المطاف، ولكن بالمقابل يرى البعض الآخر أن الاختلاف أمر طبيعي في المشهد السياسي حال عدم التزام الشركاء بالبنود التي نصت عليها الوثيقة الموقعة وقالوا إنه لا يعد سوى تشاكس وعاجلاً أم آجلا سيلجأ المكونان إلى طاولة حوار لحسم ذلك الأمر بالتراضي لأن الغاية هي الوطن وليس الأشخاص أو المؤسسات، علاوة على أن الفترة الحالية غير مستديمة وستنتهي بالانتقال إلى صناديق الاقتراع التي سيختار عبرها الشعب ممثليه، ولكن ما يلوح الآن أن الاتهامات المتبادلة ستعكر الأجواء وربما تكون مهدداً امنياً ماثلاً لعملية الانتقال.
تغييرات جديدة
وبشكل دراماتيكي انتقلت الأحداث إلى مربع جديد ظهر تحالف جديد يحمل ذات المسمى الذي يمثل المكون المدني “قوى الحرية والتغيير” ودعا للتوافق على ميثاق لوحدة قوى التغيير والعودة إلى منصة التأسيس، الأمر الذي رفضه التحالف الحاكم مستنكراً وجود هذه المجموعة متهما إياها بتنفيذ أجندة الحزب البائد “المؤتمر الوطني”، وكثرت التصريحات التي قللت من شأن التحالف الجديد الذي ترى قياداته أنه يمثل عودة إلى الحق والتوافق الوطني الشامل.
ويرفض أن يكون مصير الثورة في يد قلة تحتكر الفرص وتقود البلاد وفقاً لهواها، ووجه وزير الصناعة إبراهيم الشيخ انتقادات حادة للبرهان وقال هل تظن أن آلاف الشهداء الذين تساقطوا في الطريق للتغيير والدولة المدنية والحرية والديمقراطية ستطوى ذكراهم بحشود الإدارة الأهلية التي اشتراها حميدتي ببضعة سيارات ودراهم ملوثة بالدم، وأشار حاكم إقليم دارفور، رئيس حركة تحرير السودان مني أركو مناوي، إلى ما حدث بقاعة الصداقة أمس، كان رسالة واضحة بأن عهد البروباغندا والتضليل قد ولى، ونحن صادقون مع هذا الشعب، ونلبي نداء الوطن الذي يحتاجنا جميعاً في هذه الظروف الحرجة، بدلاً من السياسات الصبيانية غير المسؤولة، فلا أحد يحتكر الثورة، ويقطع أوصال هذا الوطن بالتخوين وتوزيع الصكوك، كما أن للجميع إرادة سياسية فاعلة لها مقدرة العطاء للوطن في هذا الميدان الثوري، من ناحيته قال وزير المالية، رئيس حركة العدل والمساواة، د. جبريل إبراهيم، إن السودان مصمم على الفكاك من الجوع والجهل والمرض، والانطلاق نحو نهضة اقتصادية شاملة، وأكد التمسك بالوثيقة الدستورية، والحرص على إقامة شراكات حقيقية.

Alakhbary

الإخباري Alakhbary صحيفة إلكترونية سودانية مستقلة تهتم بالشأن السوداني والافريقي وابرز الاحداث العالمية.رئيس التحرير _ موسى جوده

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى