تقارير

مليونية دعم الانتقال… رسائل في بريد العسكر!!

تقرير:الإخباري
كما كان الاعتياد في الموعد والمكان المحددين منذ أن اندلعت الاحتجاجات الأولى في ديسمبر من العام (تسعة عشر وألفين) والتي خلصت إلى إسقاط النظام الشمولي والديكتاتوري “نظام البشير”، كما المعتاد التقى الثوار الأحرار، في قلب العاصمة الخرطوم، حيث جاءوا من كل بقاع الولاية كما في عرف المواكب، ولكن..!! قدوم ثوار الجزيرة الذين قدموا من الخضراء “ود مدني”، كان أمراً مبدعاً، بل بمثابة لفت انتباه ورسالة ذات بعد ومضامين عديدة، ولربما حساسية الموقف اقتضت أن يأتي على تلك الشاكلة، وفي هذه المرة اختار الثوار نقطة التجمع خلاف التي اعتادونها، “صينية القندول” حيث اتخذوا من تقاطع شارع القصر “جنوباً” مع السكة الحديد، قرب محطة قطار الخرطوم نقطة الالتقاء، الوضع الأمني لم يكن كما هو معتاد وخلت الشوارع الرئيسة من أي وجود أمني، الأمر الذي جعل المواكب تمضي وتنساب بطريقة سلسة دون حدوث أي تفلتات.
شهداءنا ما ماتوا
وحينما تجمع الثوار عند نقطة الالتقاء هدأ هدير المواكب (موكب مليونية دعم الانتقال المدني)، وصيحاتها المعهودة لدرجة أن البعض بدا يمل الوقوف وحالة الصمت التي كست الجميع، ولكن اللجنة المنظمة كانت في انتظار “قطار مدني” وعند الساعة الثالثة بالتمام والكمال انطلقت المواكب و(تعالت أصوات الثوار) ولم تتوقف الحناجر وبل كادت تعانق السماء رغم هجيرها “شهدانا ما ماتوا عايشين مع الثوار”، كل الثوار كانوا هناك، وبحسب الخارطة التي وضعتها اللجنة المنظمة يمر الموكب بشارع القصر وعند تقاطع شارع السيد عبد الرحمن يتجه غرباً، وقد كان حيث استحوذوا على شارع السيد عبد الرحمن تماماً على طول امتداده.
معنى التلاحم
(الليلة من مدني دايرين حكم مدني)، هكذا كانوا يهتفون، ثوار الخضراء الجزيرة، ولما كان الترقب والانتظار لقطارهم بجانب قطار الحديد والنار “قطار عطبرة”، طال كان لا بد أن يكونوا مختلفي الشعارات وقد لفتوا الانتباه ومعظم الثوار انضموا إليهم، فثوار الجزيرة رسموا حلة زاهية من حيث السير بانتظام واصطفاف يروي معنى التلاقح والتلاحم والاصطفاف الموحد حول الثورة التي مهروها بثمن لا يقيم، ولم يقفوا عند ذلك الحد وكان الهتاف المدوّي والهادر “الليلة من مدني دايرين حكم مدني”.
دعم وسند للانتقال
انطلقت مليونية دعم الحكم المدني عند تمام الثالثة والربع بعد أن انتقلت الجموع، وبدأ الهدير “ثوار أحرار حنكمل المشوار”، و”برهان يا كضاب الثورة بدت يا داب”، و”الجيش جيش الثوار”، وبصوت الشباب المفعم بالحيوية والنضال كان الهتاف يبدو بذلك المشهد دعماً وسنداً للانتقال المدني والوصول إلى حكم ديمقراطي، وبينما يمضي الموكب على امتداد شارع السيد عبد الرحمن غرباً، قبل أن ينحنى يميناً بشارع عبد المنعم محمد، واتجه شمالاً حيث الوجهة لمقر لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو، طيلة تلك الفترة لم تقف الحناجر عن الهتاف، ولم يبخلن الكنداكات الراكزات بالزغاريد ل(الشفاتة)، هكذا وبهذا الصدى كانت انطلاقة مواكب “مليونية الانتقال المدني”.
جموع على مد البصر
ملحمة تأريخية رسمتها قوى الثورة الفعلية التي أسقطت “نظام البشير” سيدة التغيير الحقيقي والفعلي، الصورة هناك تحكي عن معنى الوحدة الفعلية حيث عدد كبير من التجمعات المهنية كانت حضوراً في مشهد اليوم الداعم للتحول الديمقراطي وحماية الانتقال واستكمال الثورة، وعندما أشارت عقارب الساعة الرابعة مساءً بتوقيت الخرطوم رفع الثوار التمام للجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو، وبصوت واحد “ثوار أحرار ح نكمل المشوار”، الردة مستحيلة الشعب أكبر وأوعى”، المشهد هناك مغاير تماماً ليست في مقدور حروف اللغة تصويره ووصفه، كان جموع الثوار على مد البصر حيث مقر “اللجنة”، بشارع الجمهورية الذي أغلق تماماً أمام حركة السير.
رسالة ذات معنى
ولفترة من الوقت ظل الثوار وقوفاً والحناجر تهدر بالشعارات المنددة لحكم العسكر، وتصريحات قائد الدعم السريع “حميدتي”، ومن خرج أعضاء لجنة إزالة التمكين تقدمهم رئيس اللجنة بالإنابة محمد الفكي سليمان، ورفاقه وجدي صالح، وصلاح مناع، طه عثمان حسين، وكما حضر المستشار السياسي لرئيس الوزراء ياسر عرمان، وعضو مجلس السيادة صديق تاور، حيوا الثوار وبادلوهم التحية واحداً تلو الآخر، وكانت الرسالة ذات معنى مدوِ، وانصرف الثوار، وكان تلاقحاً عظيماً كما ظلت تلهج به الأفواه التي كانت هنالك.

Alakhbary

الإخباري Alakhbary صحيفة إلكترونية سودانية مستقلة تهتم بالشأن السوداني والافريقي وابرز الاحداث العالمية.رئيس التحرير _ موسى جوده

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى