تقارير

خلافات العسكر والمدنيين… هل تفض شراكة الحكم الانتقالي؟

الخرطوم: الإخباري
لم يكن متوقعاً أن تؤدي المحاولة الانقلابية الفاشلة إلى توتر العلاقة بين المكونين المدني والعسكري بالحكومة الانتقالية، ورغم هجوم بعض مكونات الحرية والتغيير للعسكريين واتهامهم بأنهم (فلول) يتبعون النظام السابق ويعطلون كثيراً من قرارات الملفات، إلا أن الشراكة بين الطرفين ما زالت قائمة، لكن عقب إحباط المحاولة الانقلابية الأخيرة توسعت الشقة بين الطرفين وتوقع البعض أن يسهم هذا الخلاف في فض الشراكة الهشة.
توتر ليس جديداً
هذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها العلاقة بين المكونين توتراً لدرجة التصريح به في وسائط الإعلام، فسبق أن توترت العلاقة بعد أحداث فض اعتصام القيادة العامة، وقتها تم اتهام المجلس العسكري بفضه، وارتفعت حدة خطاب الكراهية من المواطنين تجاه (العسكر)، وبرزت مطالبات بضرورة إبعادهم من المشهد؛ لأن الثورة ملك للشعب السوداني، ولن يسمحوا إلى من سموهم ببقايا اللجنة الأمنية لنظام الرئيس المخلوع أن يحكموا أعظم ثورة بالعالم.
وارتفع التوتر كذلك عندما أشار إلى أن 80% من شركات الجيش والقوات النظامية خارج سيطرة وزارة المالية.
وقتها رفض البرهان تحميل شركات الجيش فشل الملف الاقتصادي، وقال إن هذا الحديث الهدف منه إحداث قطيعة بين الجيش والمواطنين، مشيرًا إلى أن الشركات تعمل على الاستقطاع من منسوبي الجيش.
بداية التوتر
(هبوا إلى الدفاع عن بلادكم وحماية الانتقال) بهكذا كلمات دوَّن عضو مجلس السيادة الانتقالي محمد الفكي في تغريدة على حسابة بتويتر، بعد المحاولة مباشرة، لكن رئيس المجلس غضب لهذا النداء وتساءل خلال مخاطبته تخريج قوات عسكرية بالمرخيات أمس قائلاً: (على مَن يهب الشعب علينا نحن الذين نحمي الثورة؟).
صراع الكراسي
رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان ونائبه الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي”، قد هاجما القوى السياسية واتهماها بالصراع على السلطة، وقال البرهان إن القوات النظامية هي التي أجهضت المحاولة الانقلابية في البلاد، واعتبر أن الجيش هو الوصي على البلاد، وأن شعارات الثورة ضاعت وسط صراع السياسيين على السلطة.
وزير شؤون مجلس الوزراء خالد عمر رفض الهجوم، وقال إن الحكومة المدنية لن تكون طرفاً في أية عملية سياسية لا تؤدي إلى التحول الديمقراطي في البلاد.
رفض الشراكة
بعض الأحزاب والقوى السياسية رفضت شراكة المكون العسكري في حكم الفترة الانتقالية من بينها الحزب الشيوعي، واعتبر أن المفاوضات التي تمت بين الحرية والتغيير والمجلس العسكري غامضة وتم فيها تغييب متعمد للجماهير، وظل الحزب يشير إلى أن العسكر ليسوا حريصين على حماية الفترة الانتقالية.
مستقبل الشراكة
الناطق باسم الحزب الشيوعي فتحي فضل أشار في تصريح لـ(الإخباري) إلى أن ما حدث الآن متوقع، وكان الحزب يؤكد أن هذه الشراكة لا فائدة منها، وقال: لكن لم يأخذوا برأينا، وتم اتهامنا بأننا (رجل جوه ورجل بره) وقال لا أرى أي مستقبل للشراكة بين المكونين؛ لأنهما متناقضين تماماً، مشيراً إلى أن المكون العسكري مسيطر الآن على مفاصل الدولة، معتبراً ان ما ذهب إليه رئيس الوزراء بزعم توحد القوى السياسية هو هروب من المشكلة وليس حلاً.
ويرى محللون سياسيون أن الشراكة بين المكونين أمر لا بد منه، والحديث عن فضها يعني انهيار السودان، مشيرين إلى أن المشكلات الاقتصادية والأمنية والسياسية لا يمكن أن تواجهها حكومة مدنية.

Alakhbary

الإخباري Alakhbary صحيفة إلكترونية سودانية مستقلة تهتم بالشأن السوداني والافريقي وابرز الاحداث العالمية.رئيس التحرير _ موسى جوده

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى