تقارير

بعد اتهامها بإضاعة الثورة… قوى الثورة امتحان الوحدة

الخرطوم: الإخباري
لم يكن الانقلاب الأخير أمراً غير متوقع؛ لأنه جاء حصاداً لعوامل عدة، منها الطريقة التي خرجت بها ثورة ديسمبر إلى الوجود، و(منها تصاعد قوة الفلول التي لم تطأطئ رأسها للثورة إلا ترقبًا لفرصة سانحة للانقضاض عليها)، ومنها تراكم كثير من الأخطاء التي ارتكبتها قوى الثورة، فضلاً عن عدم وضع حد لما يعيشه المواطن من غلاء الأسعار، ورغم فشل المحاولة الانقلابية إلا أن أغلبية الشعب في البلاد كانت تتهيأ لمثل هذا الحدث، بجانب الانقسامات داخل قوى الحرية والتغيير نفسها..
إضاعة الثورة
ولكن الاتهامات التي صاغها رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان في خطابه أمس (الأربعاء) والتي انتقد فيها الطبقة السياسية في البلاد، متهماً إياها بإضاعة الثورة عبر الصراع على المناصب، والتسبب بشكل غير مباشر في الانقلاب الفاشل الذي وقع أمس، قرأها مراقبون بأنها دعوة غير مباشرة للقوى بتقليب الأوراق لمنح الحكومة الانتقالية مدة أطول، في حين رجح البعض الآخر بأنها فرصة للقوى الثورية بتوحيد صفها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه خاصة أن البلاد أصبحت تتجه نحو الهاوية مما يتطلب أن تكون القوى داعماً للحكومة وسنداً لعملية الانتقال الديمقراطي للوصول إلى مبتغاه.
ثورة ناقصة
ويرى المحلل السياسي إبراهيم سعيد أن قوى الثورة التي كانت وقود ثورة ديسمبر المجيدة لم تحسن تشخيص المخاض الذي أسفر عنه السقوط السريع لسلطة النظام البائد، وقال سعيد ل (الإخباري) إن نتيجة السقوط كانت وجود مكونيين عسكري ومدني، ولكن هناك جانب ثالث خفي وهو منسوبو الدولة العميقة التي ما زالت أنيابها متجذرة وتسعى بكافة الطرق لإعادة سلطتها، وقال سعيد: فشلت قوى الثورة في التدقيق حول الخارطة التي وُضِعت على استعجال مستندة إلى الشعب الثائر بسبب الأوضاع الاقتصادية، ولكن وضح في الأخير أنها ثورة ناقصة والاحتفال بنصر خادع.
بيد أن الخبير الإستراتيجي الصادق التوم أكد أن خيارات توحد قوى الثورة مفتوحة ولكن في ظل تمسُّك كل جهة بمطالبها ظناً منها أن أي تراجع سيقلل من قوتها، وقال التوم في حديثه ل (الإخباري): إن هناك بعض الأشياء أصبحت شبه مستحيلة خاصة أن فلول النظام البائد تحاول أن تدخل عبر هذه القوى تارة وعبر الشعب تارة أخرى، وأضاف: في كثير من الأحيان تجد موطئ قدم لها داخل هذه القوى، مشيرًا إلى أن الشكوك من البعض حول هذه الانقلابات يقود إلى خلافات أخرى سيما وأن البعض داخل قوى الحرية والتغيير يدعم الخط العسكري مما يجعل من توحدها قضية أشبه بالمستحيلة.
أبرز الانقلابات
شهد السودان منذ استقلاله عن بريطانيا عام 1956 أربعة انقلابات عسكرية، فضلاً عن العديد من المحاولات التي باءت بالفشل، وأعقب معظم تلك العمليات إعدامات لعسكريين ومدنيين، وكان أبرز تلك الانقلابات، ما نفذه الرئيس المعزول عمر البشير في يونيو 1989، على حكومة رئيس الوزراء الصادق المهدي، وتولى آنذاك منصب رئيس مجلس قيادة ما عُرف بـ(ثورة الإنقاذ الوطني)، وخلال العام ذاته أصبح رئيساً للبلاد، وفي أبريل 2019، أُطيح بالبشير في انقلاب عسكري، بعد احتجاجات شعبية واسعة ضد حكمه الذي استمر 30 عاماً، ثم تولى المجلس العسكري إدارة الدولة، وأُودع البشير سجن (كوبر) المركزي شمال الخرطوم، عقب عزل الجيش له من الرئاسة في 11 أبريل 2019، وكجزء من اتفاق تقاسم السلطة بين المدنيين والعسكريين الذي تم التوصل إليه في أغسطس الماضي، يترأس عبد الله حمدوك حكومة البلاد حتى إجراء انتخابات حرة ونزيهة، ومع ذلك، فإن الأجزاء الرئيسة من الاتفاق، مثل تعيين حكام الولايات المدنيين وتشكيل البرلمان، لم يتم تنفيذها بعد، وهو ما جعل الاحتجاجات المطالبة بإصلاحات أوسع وأسرع لا تزال مستمرة.

Alakhbary

الإخباري Alakhbary صحيفة إلكترونية سودانية مستقلة تهتم بالشأن السوداني والافريقي وابرز الاحداث العالمية.رئيس التحرير _ موسى جوده

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى