تقارير

الشرق بين خيارات الحرب وحسابات السياسة

تقرير: الإخباري
يوم (أمس) لم يكن يوماً عادياً؛ لأنه شهد احتجاجاً على مستوى عالٍ، حيث نفذ المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة إعلانه بإغلاق عدد من الطرق القومية بشرق البلاد، بعد إعلانه التصعيد رفضاً لمسار الشرق في اتفاقية جوبا وتنفيذ مقررات مؤتمر سنكات شرق السودان، ولكن وساطة الحزب الديمقراطي بإلغاء مسار الشرق وفتح منبر لقضايا الشرق في الداخل أو الخارج والدعوة لمنبر مجتمعي لحل الأزمة، والمعلومات التي كشفها ترك اليوم في خطاب جماهيري بمدينة سواكن والتي تفيد بمطالبة وزير شؤون مجلس الوزراء وأمين حزب البعث العربي الاشتراكي، علي الريح السنهوري بحسم التصعيد في الشرق بقوة السلاح، تجعل البجا أمام خيارين لمعالجة القضية القبول بالحلول السياسية أو اللجوء إلى الحرب.

مناطق الإغلاق
وشمل إغلاق الطريق القومي ثلاث نقاط بولاية البحر الأحمر منها محطة (العقبة) المؤدية لموانئ البلاد في بورتسودان وسواكن على البحر الأحمر، ومحطة أوسيف على الطريق القاري مع مصر، بجانب منطقتين في ولاية كسلا وثلاث مناطق في ولاية القضارف بدأت من الحد الفاصل بين ولايتي القضارف والجزيرة جنوباً عند منطقة الخياري وحتى محطة (الزيرو) بمجمع سد أعالي عطبرة وستيت، وكان الناظر ترك أكد أن تنفيذ إغلاق جزئي يستهدف حركة الشحن والبضائع بين الموانئ والعاصمة الخرطوم وبقية أنحاء البلاد، وأشار إلى أن الإغلاق استثنى البصات السفرية وحركة المركبات الخاصة بالشرطة والإسعاف والمنظمات، موضحاً أن الإغلاق سيمتد إلى مرافق أخرى حال لم تستجِب الحكومة لمطالبهم.

عصيان مدني
وذكر القيادي عبد الله أوبشار لـ(الإخباري) أن الإغلاق شامل الطرق الرئيسة والمرافق الحكومية فقط باستثناء الأسواق والمستشفيات، وأوضح أن يوم غدٍ الأحد سيبدأ العصيان المدني لجميع الموظفين.
بالإضافة إلى استكمال الخطة التصعيدية، وأشار اوبشار إلى وصول الناظر ورئيس مجلس البجا (ترك) سواكن اليوم مخاطباً بضرورة التصعيد وإغلاق ميناء سواكن الرئيس، من جانبه أكد رئيس تجمع شرق السودان وعضو التنسيقية العليا لكيانات شرق السودان مبارك النور توحد أهل الشرق بجميع مكوناتهم خلف مطلب إلغاء مسار الشرق في اتفاقية جوبا الموقعة في 3 أكتوبر 2020، وأكد أنه نسبة لتماطل الحكومة في إصدار قرارات واضحة بشأن مسار الشرق فإن الكيانات في الشرق حاليًا تطالب بحل الحكومة لفشلها في التعامل مع قضايا التهميش في الإقليم.

خسائر
واستبعد الخبير الإستراتيجي إبراهيم سعيد خيار استخدام السلاح لحسم القضية، وقال سعيد في حديثه ل (الإخباري) بالرغم من أن المعلومات التي أوردها الناظر ترك في خطابه اليوم حول طلب المكون المدني لمجلس السيادة باللجوء إلى الخيار العسكري لإنهاء الاحتجاجات، تشير إلى اتجاه أنصار ترك لخوض الحرب، ولكن هذا الأمر لن يحدث في الوقت الراهن خاصة أن البلاد ستدخل في دائرة يصعب الخروج منها، لافتاً إلى أن خيار الحرب سيؤدي إلى ارتفاع الأصوات المنادية في الشرق بفصل الشرق وقيام حكومة منفصلة، مبيناً أن احتمالات الانفصال ستقود البلاد إلى فصول سيئة تتعلق بفقد إقليم إستراتيجي يحتوي على أهم ميناءٍ بحري، لذلك فإنه لا بد من التريث في اتخاذ أي قرارات من شأنها أن تعيد السودان إلى أخطر المراحل والمربعات التي شهدت عدداً من الحروب، ورأى سعيد أن الحكومة في حال قادت الاتجاه العسكري للتعامل مع ترك سيترتب عليه خسائر لن تستطيع الحكومة الانتقالية تحملها.

الخيار السلمي
أما المحلل السياسي أحمد الإمام فتوقع موافقة الناظر ترك للخيار السلمي، وأشار إلى أن الوساطة التي قادها الحزب الاتحادي لقيام منبر لقضايا الشرق ستتبعها وساطات أخرى من القوى السياسية، وأكد الإمام في حديثه ل (الإخباري) أن الحركات المسلحة التي ظلت تقاتل الآن أصبحت جزءاً من الحكومة؛ لأنها توصلت إلى قناعة تامة بأن الحرب لن يكون لها فائدة غير الضحايا والخسائر المادية، وأردف: صحيح أنها حصلت على بعض المقاعد في الحكومة، ولكن كان لا بد من التوصل لاتفاق معهم؛ لأن المتضرر هو المواطن، وتابع الإمام: من حق مجلس البجا المطالبة بحقوقهم وطرح قضايا الشرق ولكن ليس من حق المكون المدني طرح الخيار العسكري لأنه؛ بهذا سيفتح المجال للبجا بتصعيد موقفهم وصولاً إلى الحرب، واعتبر أن المكون المدني لم يتوقف في هذا الطرح وهذا خطأ كبير يجب أن يحاسب عليه؛ لأن البلاد الآن تحتاج الاستقرار وليس الدخول في مواجهات معلومة المصير.

Alakhbary

الإخباري Alakhbary صحيفة إلكترونية سودانية مستقلة تهتم بالشأن السوداني والافريقي وابرز الاحداث العالمية.رئيس التحرير _ موسى جوده

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى