تقارير

الإنفلات الأمني ..جدل الظاهرة والمسؤوليات

تقرير :الاخباري
في يونيو الماضي من العام الحالي أثارت مجموعات مسلحة “بالسواطير” الرعب في أجزاء من أحياء العزبة وكافوري وشمبات بالخرطوم بحري ونهبوا مقتنيات من داخل المنازل بالقوة، وامس الاول قتل سائق “ركشة” وقطعت جثته الي أشلاء، هناك أحداثا أخرى مماثلة يعيشها المواطنون في قلب العاصمة عن مهاجمة عصابات مسلحة لهم، ففي الوقت الذي تسعى فيه الحكومة الانتقالية جاهدة لإرساء الديمقراطية بعد الإطاحة بالنظام السابق فإنهم يجدون صعوبة بالغة في فرض الامن بالبلاد، وتجاوز الانفلات الأمني في الشارع السوداني معدلات مخيفة ، خبراء قانونيين ألقوا باللائمة علي عدم تنفيذ بند الترتيبات الامنية، في حين ان خبراء اقتصاديون ارجعوا الظاهرة الي الاوضاع الاقتصادية التي تفاقمت عقب اسقاط البشير وعدم السيطرة عليها من قبل الحكومة، الا ان الحكومة وناشطين وجهوا سهام الاتهام لمنسوبي حزب الموتمر الوطني المباد واتهموهم بافتعال الامر …
افشال الثورة
وظلت اتهامات الحكومة تتوجه نحو عناصر نظام البشير ، بالوقوف وراء الاضطرابات الأمنية بالبلاد، وتكررت خلال الفترة الأخيرة جرائم سلب وعنف ترتكبها مجموعات منظمة مدججة بأسلحة نارية وبيضاء، وتنتشر نهارا وليلا في الشوارع الرئيسية،
وقالت الحكومة إن هذه الأحداث تسعى في مجملها إلى “إعاقة المرحلة الانتقالية في إطار مساعي عناصر النظام السابق لإفشال الثورة والانقضاض عليها”، بحسب بيان نشرته صفحة مكتب رئيس الوزراء على فيسبوك، وأكدت الحكومة أنها “لن تسمح بذلك، وستتعامل معه بالحسم القانوني اللازم، وكل من يفكر في ترويع أمن المواطنين سيجد الردع بالقانون ولا تهاون في هذا الأمر مطلقا”، ودعا مجلس الوزراء، قوى الثورة لتوحيد صفوفها وتجاوز الخلافات والعمل معا من أجل إكمال مسيرة ثورة ديسمبر وتحقيق تطلعات الشعب في الحرية والسلام والعدالة، وأكد المجلس على “دعم لجنة تفكيك نظام الرئيس السابق عمر البشير، واسترداد اﻷموال العامة، ومساعدتها في إكمال مهامها في تفكيك المؤسسات والواجهات الممولة ﻷنشطة النظام المباد، وحظر كل أنشطة حزب المؤتمر الوطني المنحل، وواجهاته وإجهاض مخططاتهم في إشعال الفتنة والتخريب بغرض تقويض الانتقال وإعاقة مسار الثورة”.
منعطف خطير
ويقول الخبير القانوني اللواء الهادي عبد الصمد ان ارتفاع معدلات الجرائم نتيجة لغياب الشرطة أو اهتزاز ثقتها بعد الثورة، وهذا الامر يشكل منعطف خطير أمام الانتقال الديموقراطي وطموحات النهضة الاقتصادية للشعب بعد الإطاحة بالنظام السابق،
واشار الهادي في حديثه (للاخباري) ان بعض المواطنين لجأوا لشراء الأسلحة سواء بطرق قانونية أو غير قانونية لحماية أنفسهم من الخطر الذي اصبح يتربص بهم في كل ثانية، واعتبر امتلاك الاسلحة من اخطر الأشياء لانه يسهل عمليات القتل وانتشار الجرائم بصورة اكبر، ولكن يري الهادي ان هناك عوامل ادت الي الي انفجار الاوضاع الامنية منها الرواتب المتدنية للشرطة بجانب المساءلة القانونية وسحب بعض الصلاحيات من الاجهزة، بجانب بعض القصور في عمل الشرطة فيما يتعلق بمكافحة الجريمة قبل وقوعها، واضاف هناك تشريعات لكن لاتوجد عقوبات صارمة في مواجهة المتفلتين.
تساقط
بينما يعزي الخبير الامني احمد علي الامام ظاهرة الانفلات الامني الي الواقع الاقتصادي الذي افرز جرائم باشكال مختلفة، وقال (للاخباري) حتي الشرطة تعاني من هذا الوضع الذي انعكس في عمليات تساقط اعداد كبيرة من منسوبي الشرطة،
مشيرا الي الي ان الحملات التي تقوم بها الشرطة لن تستطيع مكافحة الظاهرة او حتي الحد منها لانها حملات وقتية ولاتستمر، وقال في حالة تم الاهتمام بعناصر الشرطة ومنحهم مرتبات مجزية مقابل الدور الذين يقومون به سيتغيير الحال الي الافضل وبالامكان وقتها ان تتمكن من السيطرة علي الاوضاع ولكن هذا الامر يحتاج ايضا الي الدعم والمساندة من قبل القوات النظامية الاخري.
كوارث مستقبلية
ولم يبدي الخبير الاقتصادي الفاضل خضر استغرابا من ارتفاع نسب الجريمة في البلاد ،في ظل تفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية وقال الغلاء الطاحن اوصل البلاد الي هطه المرحلة التي ستتفاقم اكثر ان لم يكن هواك حلول ناجعة ، إضافة إلى قلة فرص العمل، ما يدفع البعض إلى الجريمة من أجل توفير الاكل، وقال في حديثه (للاخباري) أن العامل الاقتصادي يعد من أهم أسباب ارتفاع معدلات الجريمة ، لا سيما أن ارتفاع الأسعار يأخذ منحى تصاعدي حاد ما سيؤدي إلى كوارث خلال السنوات المقبلة، وزيادة معدلات الفقر والبطالة، وتابع كلها أسباب، تدفع بالشخص إلى الإقدام على الجريمة من دون إدراك لعواقبها، واشار إلى أن الارتفاع في الأسعار خلق عدداً أكبر من الفقراء، وقلل من نسبة الطبقة الوسطى، ما أدى إلى ارتفاع ظاهرة القتل بسبب الفقر الذي يعيشه عدد كبير من أفراد المجتمع.
حملات التحدي
وكان رئيس مجلس الوزراء، اشاد بالدور الكبير الذي تقوم به الشرطة من أجل بسط الأمن وحماية الأرواح والممتلكات والتصدي للانفلات وإلقاء القبض على مرتكبيها»، وقال بيان صادر عن المكتب الإعلامي للشرطة: «انتظمت حملات التحدي المعنية كل ولاية الخرطوم عبر دوائر اختصاص المحليات والأقسام الجنائية وانتشرت القوات الشرطية في الشوارع الرئيسية والتقاطعات الحاكمة والأحياء السكنية والأسواق، كما انتشرت القوات المشتركة في مناطق الهشاشة الأمنية والأحياء الطرفية،. وأسفرت هذه الحملات خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية عن توقيف (22) متهما وضبط ثلاثة مواتر بدون لوحات في دائرة اختصاص أقسام الرياض وجبرة والشجرة مع تمشيط شارع الهواء في الخرطوم، وفي وسط الخرطوم منطقة السوق العربي والسوق الافرنجي ومواقف المواصلات والشوارع الرئيسية تم توقيف (15) متهما من معتادي الإجرام وخاصة معتادي جرائم النشل»، وتابع البيان: «أما في محلية بحري فقد تم توقيف سبعة متهمين وموتر بدون لوحات وفي شرق النيل إثنين من معتادي الإجرام وركشة بدون لوحات».

Alakhbary

الإخباري Alakhbary صحيفة إلكترونية سودانية مستقلة تهتم بالشأن السوداني والافريقي وابرز الاحداث العالمية.رئيس التحرير _ موسى جوده

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى