تقارير

الفساد الداخلي.. هل يعصف بلجنة إزالة التمكين؟

الخرطوم: الإخباري
يبدو أن مشكلة الفساد التي أرهقت الاقتصاد السوداني موجودة حتى الآن رغم أنها أحد الأسباب الرئيسة التي دفعت بالمواطنين للخروج إلى الشارع للمطالبة بإسقاط نظام الإنقاذ، وتجلى الأمر في لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو التي شكلتها الحكومة الانتقالية وظهر الفساد داخل اللجنة نفسها وكانت المفاجأة التي من المتوقع أن تقسم ظهر البعير…
شبكات الفساد
وعاشت البلاد خلال الثلاثين عاماً الماضية التي حكم فيها الإخوان المسلمين تفشي الفساد مما انعكس على مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بسبب غياب نظام الرقابة والمحاسبة، وظهرت شبكات الفساد والمحسوبية التي أضحت تدير الشؤون العامة للبلاد، ما أدى إلى ضعف الأداء الحكومي بل وخلق قوى فساد تتحكم في الموارد العامة، وبالرغم من أن تقارير المراجعة العامة أبرزت كثيراً من أشكال الفساد ولا سيما في الخدمة المدنية وحفلت كشوفات المرتبات بالموظفين الوهميين والموتى بأعداد مهولة شكلت ضغطاً كبيراً على الميزانية العامة، مما أدى إلى تشكيل لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة“، التي بدأت منذ ذلك الوقت في مباشرة إجراءات استرداد عقارات وأموال وشركات ومنظمات ترتبط برموز النظام السابق، وفصل موظفين من الخدمة المدنية، تقول اللجنة إن قرارات تعيينهم تمت على أساس ولائهم لحزب “المؤتمر الوطني المحلول“ الحاكم قبل سقوط البشير…
كشف الغطاء
فإذا بجهاز المخابرات يفضح أمر لجنة التفكيك التي أوكل إليها أمر الكشف عن الفساد، ويكشف عن ابتزاز منسوبيها للشركة الصينية دون أن يقصد ذلك، بعد أن تسرب خطاب سري للغاية كتب في مارس الماضي للنائب العام السابق يبلغه فيه بجريمة ابتزاز أعضاء باللجنة للشركة الصينية، هذا قلب موازين القوى لدى اللجنة التى ضحت بالضباط المتحرين الثلاثة بعد أن انكشف أمر فسادهم بواسطة الشرطة الأمنية ولكن الأقدار فضحت أمر الفساد من الداخل ما اضطر لجنة إزالة التمكين للاعتراف بوجود فساد بداخلها وهي التي تحارب الفساد..
إبعاد الشبهات
لذلك سارعت اللجنة لإبعاد الشبهات التي طالتها والتخفيف من الأمر وحصر أمر الفساد في ضحايا الجدد وذلك بتدوين بلاغات ضد من أشار إليهم الأمن في خطابه السري للنائب العام، وأصدرت بياناً أكدت فيه عدم وجود فساد داخلها وأنها تتعرّض لهجمة ممنهجة من النظام السابق، وأوقفت نيابة لجنة التفكيك خمسة متهمين بقضية الشركة الصينية بناءً على البلاغ الذي تقدم به مفوض اللجنة للنيابة ويفيد أن (8) متهمين بالإرشاد قاموا بابتزاز شركة (فو هونق) الصينية، وقيدت النيابة الدعوى بناءً على طلب اللجنة وشرعت على الفور في الإجراءات مع الشرطة حيث تم القبض على المتهم الأول الذي يعمل موظف علاقات عامة بالشركة الصينية التي تم ابتزازها والتي تديرها جي هونق وزوجها مستر فُو، وقد أرشد المتهم الأول على المتهم الثاني الذي يعمل “محامي” حيث تم القبض عليه والتحري معه بنيابة التفكيك، كما تم القبض على اثنين من المتهمين (المتهم الرابع والخامس) وخاطبت النيابة وحدة النظامي (المتهم الخامس) لتسليمه بغرض التحري، ولا تزال النيابة تجري تحرياتها وتحقيقاتها بغرض إكمال ملف القضية..
ضغوط سياسية
ويرى مراقبون أن اللجنة فقدت الثقة التي اكتسبتها من الشعب بعد أن قامت باسترداد مبالغ مالية كبيرة وأراضي وعقارات من عملية الفساد، وقالوا لكنها تسببت في هذا الأمر لجهة وجود عشرات الملفات المهمة بطرفها ولم تتخذ فيها إجراءات قضائية أو يجري فيها تحقيق بشكل بطيء نتيجة الضغوط السياسية، وأكد المحلل السياسي الفاضل إبراهيم النور أن اللجنة أصبحت الآن في أضعف حالاتها مما يعزز من احتمالات حلّها خاصة أنها خلال الفترة الأخيرة واجهت كثيراً من الاتهامات والتشكيك في عملها، وأكد النور ل (الإخباري) إذا الاتهامات وجهت لمنسوبي اللجنة فهذا أمر خطير والأخطر إذا تمت إدانتهم فهذا سيفتح الباب على مصراعيه لاتهامات جديدة، ودعا النور إلى إحالة أمر التحقيق في تلك الاتهامات إلى جهة مسقلة لإظهار الحقائق بشفافية دون أية تغطية، مشدداً على ضرورة أن تطول التحقيقات جميع الاتهامات التي شابت عمل اللجنة منذ بدايتها.

Alakhbary

الإخباري Alakhbary صحيفة إلكترونية سودانية مستقلة تهتم بالشأن السوداني والافريقي وابرز الاحداث العالمية.رئيس التحرير _ موسى جوده

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى