حوادث

التفلتات الأمنية في الخرطوم .. جرس إنذار

الخرطوم: الإخباري
أصبحت المجموعات المتفلتة تثير الرعب وسط المواطنين بشوارع وأحياء العاصمة، حيث تسيطر تلك المجموعات على الميادين الرئيسة، والأزقة المظلمة خاصة في الأحياء الطرفية ك (جنوب الخرطوم، شرق النيل، جبل أولياء، وسط الخرطوم) وأماكن مختلفة، وتسببت في قلق كبير للمواطنين والأجهزة الأمنية وذلك بسبب عمليات النهب التي تقوم بها ليلاً وفي وضح النهار، وأشار خبراء إلى أن الوضع الأمني الهش الذي تمر به البلاد هو السبب الرئيس في تفشي مثل هذه الظواهر التي تهدد المجتمع قبل الدولة، فضلاً عن الظروف المعيشية والاقتصادية السيئة وغلاء الأسعار جعل هؤلاء يجعلون هذا النشاط الإجرامي مصدراً لكسب العيش.
(١)
عزا بعض المواطنين تزايد الظاهرة خلال الفترة الأخيرة إلى الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعاني منه السودان حالياً، ووفقاً لاستطلاعات واسعة أجراها (الإخباري) في بعض مناطق تركز جرائم تلك العصابات فإن الفقر والحاجة للمال هما أهم الدوافع.
ويعتبر غالبية أفراد تلك العصابات من المشردين وفاقدي الأبوين والأطفال فوق سن العاشرة ويقومون بأعمال متنوعة لا تقتصر على سرقة المال فحسب بل بسرقة الوقود من السيارات المتوقفة في الأحياء أو في قارعة الطريق فضلاً عن خطف الحقائب والهواتف الذكية.
وفي الغالب يتم بيع الأغراض المسروقة في الأسواق الطرفية بعيداً عن قلب الخرطوم حيث يتم بيعها لجهات معينة متخصصة في شراء وبيع الأغراض المسروقة.
(٢)
وتنامت ظواهر النهب والاعتداء على المواطنين ومركبات النقل بشوارع العاصمة مؤخراً، وقبل فترة أقدمت مجموعة متفلتة على نهب حافلات ركاب كانت في طريقها إلى حي التعويضات بالحاج يوسف، وقامت بتكسير زجاج المركبات بجانب نهب هواتف المواطنين، واستولت على الإيراد اليومي لسائقي تلك الحافلات، وقال المواطنون إن عدداً كبيراً من المركبات تتعرض للنهب تحت تهديد الأسلحة البيضاء في محطة يطلق عليها (لفة عصام الشيخ) بحي التعويضات.
(٣)
لايقتصر وجود التفلتات الأمنية بولاية الخرطوم فحسب بل امتد إلى الولايات حيث نحجت إدارة مباحث شرطة ولاية الجزيرة في القبض على مرتكبي عدد من السرقات تحت تهديد السلاح الأبيض بالمناطق الطرفية بمدينة ودمدني.
وبدأت التفاصيل عندما تلقى قسم شرطة مدني الجنوبي بلاغات سرقة بالإكراه تحت تهديد السلاح الأبيض من قِبل فتيان مجهولين بالمناطق الطرفية بحي الواحة والمزاد، وتمكنت الشرطة من إلقاء القبض على (٧) منهم وبحوزتهم المسروقات.
(٤)
وفي وقتٍ سابق أعلن الجيش عن خطط لتشكيل قوة مشتركة “لحسم التفلتات الأمنية” وفرض هيبة الدولة في العاصمة وعلى مستوى البلاد في الوقت الذي تخيم فيه أشباح الأزمة الاقتصادية والتوترات الإقليمية على فترة انتقالية هشة.
تعهدت السلطات بإنهاء التفلتات الأمنية التي يقف من ورائها عناصر النظام البائد والتشكيلات الإجرامية.
(٥)
ومن جانبه قال الخبير الأمني العقيد معاش، دكتور النيل علي ل(الإخباري) تفشي المجموعات المتفلتة بالعاصمة الأول تسبب في حالة رعب كبير وسط المجتمع، وقال إن السبب الرئيس لتفشي تلك الظاهرة يعود إلى تردي الظروف الاقتصادية بالبلاد التي جعلت الشباب يتحوّلون إلى (قُطّاع طرق)، بجانب عدم فرض هيبة الدولة وسيادة حكم القانون لهذه المجموعات التي أصبحت تُسيطر على الطرقات والميادين العامة، وقال إن الأمر يحتاج إلى متابعة لصيقة وتحريات دقيقة لتحديد أماكن أوكار المجرمين والقضاء عليهم بعقوبات رادعة، بالإضافة إلى إقامة نقاط ارتكاز في الميادين العامة لحصر النشاط الإجرامي لتلك المجموعات في أوقات المساء.
وحمل الجهات المختصة مسؤولية تلك التفلتات الأمنية التي تحدث هنا وهناك في أنها لم تدرب أفراد الجهات النظامية على كيفية التعامل مع الجريمة المنظمة في ظل التطور المتسارع للجريمة خاصة وأن بعض أفراد تلك المجموعات يمتلكون أسلحة صغيرة.
(٦)
وقال ل(الإخباري) إنّ الوضع الأمني يحتاج إلى خطة متكاملة لضبط التفلت الأمني من خلال تنفيذ دوريات مستمرة في الأحياء والأسواق، وإعادة توزيع نقاط ومراكز الشرطة، خصوصاً أنّ الشرطة تعمل بخطط قديمة وبلا أية إستراتيجية، وتركز على ملاحقة المجرم بعد وقوع الجريمة، من دون الاهتمام بالعمل الوقائي.

Alakhbary

الإخباري Alakhbary صحيفة إلكترونية سودانية مستقلة تهتم بالشأن السوداني والافريقي وابرز الاحداث العالمية.رئيس التحرير _ موسى جوده

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى