تقارير

عودة الانتهاكات ضد الصحفيين … ردة في عهد الديمقراطية

تقرير: الإخباري

مع سقوط نظام الإنقاذ سقطت كثيرٌ من الممارسات التي شهدتها البلاد خلال تلك الفترة، وبنجاح ثورة ديسمبر المجيدة حدثت تحوّلات كبيرة في مجال الحريات والتي من شأنها أن تترك انعكاسات كثيرة على مستقبل الإعلام الذي طوى صفحة الانتهاكات التي سجلتها ورصدتها تقارير عالمية، ولكن عشية يوم أمس “الإثنين” تفاجأ الصحافيون بحادثة تعرُّض الصحفي علي الدالي، للاعتداء من قِبل أفراد يرجح أنهم تابعون لهيئة الاستخبارات العسكرية التابعة للجيش، وفقاً لما أعلنته اللجنة التمهيدية لاستعادة نقابة الصحفيين.

سلوك بربري

وطالبت اللجنة وزارة الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة وهيئة الاستخبارات العسكرية، بالتحقيق العاجل والفوري في السلوك البربري ضد صحفي مسالم سلاحه الكلمة والكشف عن الجناة الذين أخفوا أنفسهم بعد الحادث، وندّدت اللجنة بشدّة بالعملية البربرية التي قام بها أفراد الاستخبارات.. وقالت في بيان لها: “هؤلاء تخلوا عن دورهم في حماية الوطن والمواطن وتحوّلوا لوحوش بشرية يعتدون على مدني مسالم، وأصبحوا آلة قمع وترهيب أعادت للذاكرة أحداث فض اعتصام القيادة العامة والاعتداءات البشعة والقتل الممنهج الذي تعرض له المحتجون السلميون، تُحرِّكهم الانفعالات والضغائن الشخصية، وربما بذات السيناريو الذي جعل من مقرات الجيش مصدر ترهيب وتخويف للمواطنين تأتي منها الاعتداءات والقتل للمواطنين”، وأكدت اللجنة أنها ستُتابع القضية قانونياً، حتى ينال الجناة العقاب الذي يستحقون، سيما وأن الاعتداء وقع قرب أحد المقرات التابعة للهيئة ودون مسوغات موضوعية، وكشفت اللجنة أن تفاصيل الاعتداء تعود لحادث مروري في الشارع تدخل فيه الزميل علي الدالي بالحسنى، إلاّ أنه قُوبل بالضرب المبرح والذي فقد الوعي على إثره، ونُقل بعده إلى مستشفى الزيتونة، لتلقي العلاج من آثار الإصابة.
مؤشر خطير
وأبدى نشطاء في حقوق الإنسان امتعاضهم من الحادثة، وقالوا إننا كنا نتوقع أن يشهد العهد الجديد ممارسة فعلية لحرية التعبير والديمقراطية وأن يكون عهداً مختلفاً عن عهد النطام البائد، ولكن يبدو أن الواقع غير الذي كنا نظن، ووصفوا حادثة الاعتداء على الصحفي علي الدالي مؤشر خطير ينذر بعودة الانتهاكات التي كانت تُمارَس على الصحفيين، وتوقع النشطاء أن تتم انتهاكات بصورة أسوأ من العهد السابق خاصة في ظل عدم استقرار الدولة التي تعاني من مشكلات عدة لم تحسم حتى الآن مما يرجح استغلال هذا الوضع كما حدث في كثير من الأحيان، وطالبوا بضرورة محاسبة مرتكبي هذا الجرم ويتم محاكمتهم علنياً لتفادي تكرار هذا الأمر مجدداً لتحقيق شعارات الثورة التي ينشدها الجميع.
إحباط وغبن
وفي هذا الشأن يقول رئيس القطاع القانوني بحزب المؤتمر السوداني كمال الأمين إن هذه الحادثة عمل مستهجن ومرفوض ويجب أن ترفع حصانة أي شخص متورط فيها وتدون في مواجهته بلاغات، وأشار الأمين في حديثه ل (الإخباري) إلى أن المواد من (٤٢) إلى المادة (65) من الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية تحدثت عن ضمانات تتعلق بحقوق الإنسان فيما يخص الحق في حرية التعبير والإعلام ونشر المعلومات والمطبوعات الصحفية، وهذا حق يعتبر من الحقوق الإنسانية وأن الدولة ملزمة بصيانة هذه الحقوق من أي منتهك، وأكد الأمين أنه أصيب بالإحباط الشديد والغبن لجهة أن العالم منذ العام ١٢١٥م عندما صادق الملك جون على الحريات في بريطانيا وظهر الميثاق الأعظم وتحدث عن الحقوق الأساسية للمواثيق في الحرية وعدم الاعتداء عليها انتقلت هذه المواثيق في دساتير السودان ومن ثم أصبح السودان موقعاً على الحقوق الدولية التي تمنع منعاً باتاً الاعتداء على الحرية الشخصية وهناك إعلانات ومواثيق تحمي الصحفيين، واعتبر الحادثة من الجرائم الكبرى التي يجب أن لا تمر مرور الكرام خاصة أن البلاد تشهد عهداً جديداً يقوم على الحرية والسلام والعدالة فلا يمكن أن يأتي شخص أو جهة مهما كانت تملك من شوكة أو قوة أن تنتهك الحقوق أياً كان المبرر.

Alakhbary

الإخباري Alakhbary صحيفة إلكترونية سودانية مستقلة تهتم بالشأن السوداني والافريقي وابرز الاحداث العالمية.رئيس التحرير _ موسى جوده

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى