إقتصاد

وسط غضب شعبي… التضخم الاقتصادي يبلغ أعلى مستوياته ويُسجل ٤٢٢.٧٨٪

تقرير: الإخباري

سجّل معدل التضخم لشهر يوليو ارتفاعاً كبيراً بلغ 422.78% مقارنة مع يونيو بارتفاع قدره 10.03% نقطة، وسط استياء شعبي لارتفاع الأسعار بعد سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية التي انتهجتها الحكومة بدعم من صندوق النقد الدولي.


وكان الارتفاع الأخير في معدل التضخم بسبب ارتفاع الأسعار، بما في ذلك أسعار المواد الغذائية.
ضيق المعيشة:
وقال رئيس قسم الدراسات الاقتصادية الفاتح عثمان إن
التضخم ارتفع في شهر يوليو مدفوعاً بارتفاع أسعار المواصلات بسبب رفع الدعم عن الوقود، وكذلك ارتفاع السلع عامة، خاصة السيارات بعد توحيد سعر الصرف للجنيه السوداني في شهر يوليو، وارتفاع مجموعة الخضروات والفواكه بسبب الفيضان وقلّة المعروض منها، مع ارتفاع أسعار المنازل والعقارات وإيجارات الشقق والمنازل، بالإضافة إلى السلع الغذائية، وجزم عثمان في حديثه لـ(الإخباري) بأنه لا يتوقّع أن يحدث انخفاض للتضخم قبل شهر نوفمبر، مع بدء حصاد المحصولات مع نهاية الخريف ولكن يظل التضخم مرتفعاً جداً، وفي الغالب لن ينخفض لأقل من 100% إلا بعد عامين.
وقطع الفاتح بأن التضخم الكبير على المواطنين سيزيد من ضيق المعيشة، إذ سيتواصل ارتفاع السلع وانهيار سعر الصرف، بالرغم من الدعم المالي الغربي؛ لأن ارتفاع التضخم سينعكس علي سعر الصرف، ويبدو أن الدولار سيواصل الارتفاع، لكن بشكل تدريجي متى ما خفت الرقابة الأمنية الحالية، مدفوعًا بارتفاع التضخم وزيادة أسعار السلع وارتفاع إيجارات المنازل والشقق وزيادة أسعار العقارات بشكل جنوني.
وتوقع أن تضطر الحكومة استجابة للتضخم لزيادة المرتبات للموظفين مما يؤدي بدوره إلى زيادة التضخم بفعل زيادة المعروض النقدي.
وأبان أن الحكومة الانتقالية بدأت تنفيذ سياسات انكماشية لسحب السيولة منها تقليل لجوء الحكومة للسحب على المكشوف من البنك المركزي ومنع المرابحات التجارية
حشد الموارد:
من جانبه أكد الخبير الاقتصادي بقوى الحرية والتغيير التجاني حسين أن أسباب التضخم الاقتصادي الذي بلغ أقصى حدوده وما زال الحبل على الجرار، تتمثل في أن السلطة الانتقالية لم تطبق برنامج حشد الموارد الداخلية الذي طرحته اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير منذ ديسمبر ٢٠١٩م، وقال في حديثه لـ(الإخباري) إنها طرحت ضرورة تنفيذ برنامج وطني يستهدف أولاً تقوية سعر صرف الجنيه السوداني، وزيادة قوته الشرائية وذلك عن طريق توفير العملات الحرة عبر سيطرة الحكومة على صادر الذهب وإقامة بورصة الذهب والمحاصيل الزراعية، وإرجاء عمل شركات المساهمة العامة التي كانت تعمل في مجال الصادر، وهي شركة الحبوب الزيتية وشركة الأقطان ومؤسسة الماشية واللحوم، لجهة أن إرجاع هذه الشركات بالإضافة إلى البورصة يضمن توريد حصائل الصادر في القنوات الرسمية، وحصيلتها على أقل تقدير ما بين ١٢ إلى ١٤ مليون دولار في العام، بالإضافة للسيطرة على أموال الطيران المدني المتمثلة في رسوم عبور الطائرات عبر الأجواء السودانية، وتابع: “حال توفرت العملات الصعبة فإن قيمة الجنيه السوداني سترتفع وينخفض التضخم وتقل أسعار السلع” وأضاف قائلاً: “إن داللجنة الاقتصادية طرحت أيضاً ضرورة حشد الموارد الداخلية بالعملة الوطنية عن طريق إيقاف وتجريم التجنيب وضم الأموال المجنبة لوزارة المالية وضم الشركات العسكرية والأمنية والرمادية إلى ولاية المال العام وزيادة الضرائب على شركات الاتصالات وتحسين كفاءة أجهزة التحصيل الضريبي وإلغاء الإعفاءات الضريبية والجمركية التي كان يمنحها النظام البائد لجمعيات وشركات خاصة بهم”.
وجزم التجاني بأن من شأن مثل هذه الإجراءات أن توفر إيرادات من مصادر حقيقية لسد أي عجز في الموازنة مما يعفي الحكومة من اللجوء إلى جيوب المواطنين للحصول على إيرادات تزيد من نسبة التصخم، على سبيل المثال كما رفعت الحكومة سعر الوقود من ١٢٨ جنيهاً للجالون إلى ٥٤٠ جنيهاً، بيد أن الحكومة حققت من ذلك أرباحاً طائلة بلغت نسبتها ٣٠٠ مليار جنيه في موازنة ٢٠٢١م من جملة ٩٢٨ مليار جنيه، جملة إيرادات الموازنة، أي أن تلك الموازنة جاءت من مورد واحد فقط هو بيع الحكومة للمحروقات، مبيناً أن هذا الأمر كانت له انعكاسات سيئة على نسبة التضخم، حيث ارتفعت قيمة المواصلات للفرد في اليوم الواحد من ٥٠ جنيهاً الى ٨٠٠ جنيه في المتوسط وارتفعت أسعار النقل بكل السلع مما أدى إلى ارتفاع كبير لنسبة التضخم، أما عندما رفعت الحكومة مرة أخرى سعر جالون الوقود حتى وصل إلى ١٠٤٤٠ جنيهاً للجالون، وقد كان ذلك عاملاً كبيراً في زيادة نسبة التضخم، وحققت الحكومة من ذلك أرباحاً كبيرة على حساب المواطن.
وقال التجاني إن الإنتاج المحلي من الوقود يساوي ما يقارب ٧٠٪ من الاستهلاك وهو قليل التكلفة من ناحية الإنتاج ولكن الحكومة تبيعه للمواطن بسعر الوقود المستورد بدولار السوق الأسود، بالإضافة إلى ١٠ ٪ و٢٨ ٪ رسوم حكومية على حساب المواطن مما ساهم في إرهاق الشعب، وأضاف: أن العودة لتطبيق برنامج حشد الموارد الداخلية الذي طرحته اللجنة الاقتصادية بقوى الحرية والتغيير هو الحل الأمثل لأزمة الاقتصاد السوداني ولمسألة التضخم.

Alakhbary

الإخباري Alakhbary صحيفة إلكترونية سودانية مستقلة تهتم بالشأن السوداني والافريقي وابرز الاحداث العالمية.رئيس التحرير _ موسى جوده

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى