تقارير

صلاحيات حاكم دارفور.. تخوّفات من ديكتاتورية محتملة

تقرير: الإخباري
إذا كانت العودة لنظام الإقليم الذي أقرّته الوثيقة الدستورية سيؤدي إلى تهدئة الأوضاع الأمنية بولايات دارفور، فإنه بالمقابل وفقاً لمراقبين من المتوقع ظهور صراع آخر بدأت بوادره من اللحظة الأولى التي أصدر فيها رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك تعيين رئيس حركة جيش تحرير السودان أركو مني أركو مناوي حاكماً لإقليم دارفور لجهة أن القرار لم يسبقه تحديد للصلاحيات التي تمنح للحاكم تفادياً لتعارضها مع أي صلاحيات أو سلطات قائمة خاصة في ظل وجود قوانين سارية، فضلاً عن أن مشروع قانون حكم دارفور الذي إجازه مجلس الوزراء شابته عيوب ووصفه البعض بالدكتاتوري.
قرار سياسي
وانتقد مراقبون قرار تعيين مني أركو مناوي حاكماً لإقليم دارفور قبل تطبيق نظام الحكم الفيدرالي الذي يتم بموجبه إلغاء نظام الولايات والعودة إلى الأقاليم، وعبر المحلل السياسي الطاهر عبد الغني عن تخوّفه من اتخاذ قرارات سريعة، وزاد: ربما يكون التعيين سياسياً، خاصة أن القرار سبق انعقاد مؤتمر نظام الحكم الذي يحدد تفاصيل الأقاليم من صلاحياتها وسلطات ومستويات الحكم، وتوقع الطاهر في حديثه ل (الإخباري) أن يطالب مناوي بمنحه صلاحيات وسلطات كبيرة مما يؤدي إلى تأزم الوضع في الإقليم، وأضاف: هذا أمر طبيعي لأن الحكومة تجاوزت أشياء مهمة من اجل تنصيب مناوي حاكمًا على الإقليم، وأشار إلى أن مسألة الصلاحيات التي لم تحسم بعد ستؤدي إلى مشكلات داخل الإقليم بين الولاة والحاكم، ولفت إلى أهمية إعداد مشروع قانون الحكم الإقليمي بدارفور قبل التعيين لتحديد هياكل الحكم الإقليمي والاختصاصات حتى لا يكون حاكماً مع وقف التنفيذ، وتابع لأن القرار سيبث مخاوف بالولايات من سحب سلطات لصالح الإقليم.
سابق لأوانه
ووصف رئيس القطاع القانوني بحزب المؤتمر السوداني د. كمال محمد الأمين عبد السلام مشروع قانون نظام الحكم في دارفور بالمعيب لعدم وجود تخطيط مسبق، وقال كمال ل (الإخباري)
لا يوجد هذا التخطيط إلا من خلال جهة تنفيذية معينة ومعروفة تقوم بتقديم مشروع القانون متضمناً الهدف منه والغرض من تشريعه وهو ما جرى عليه العمل في كل تاريخ السودان التشريعي، فالسؤال الذي لا فكاك منه ما هي الجهة التي قدمت واقترحت هذا المشروع المعيب شكلاً وموضوعاً، وأضاف: يجب أن يغطي مشرع أي قانون متعلق بإقليم دارفور النطاق الجغرافي (شمال دارفور، وجنوب دارفور، وغرب دارفور، وشرق دارفور، ووسط دارفور) ويغطي كذلك موضوعات تقاسم السلطة وتقاسم الإيرادات ووقف إطلاق النار الدائم والترتيبات الأمنية – خاصة أن هنالك سبعة اتفاقات منفصلة تتعلق تحديداً بدارفور وسميت باتفاق دارفور مع الوضع في الاعتبار أنه ما زالت هنالك مناقشات جارية في إشراك فصيلين مسلحين رئيسين من بينهم حركة تحرير السودان بقيادة (عبد الواحد محمد نور) والتي ترى حتى الآن بإنها لا تعترف بشرعية الحكومة الانتقالية لاحتوائها على عسكريين، وأشار إلى أنه لم يرد في اتفاق دارفور أي نص يوضح هيكلة إقليم دارفور المستقبلي داخلياً فقط تم النص على تفعيل حكومة إقليم دارفور بكامل سلطاتها وصلاحياتها في مدة لا تتجاوز (سبعة أشهر من تاريخ هذا الاتفاق وأن هذه السلطات والصلاحيات لا يستطيع مؤتمر نظام الحكم أن يعدل فيها إلا بالإضافة فقط، ولكن السؤال ما هو الهيكل الذي أقرته الانقاقية لشكل الحكم في إقليم دارفور، الإجابة لا يوجد اتفاق بذلك مما جعل المشرع الدستوري أن يقوم بإدخال تعديل على المادة (9) /(1) /(ب) من الوثيقة الدستورية على النحو التالي (على أن يكون قيام الأقاليم وهياكلها بعد قيام مؤتمر نظام الحكم) ومن ثم يعتبر مشروع القانون فيما يتصل بالهياكل غير دستوري وسابق لأوانه.
ديكتاتور كامل الدسم
ويواصل كمال قائلاً أما مشروع قانون تنظيم الحكم الإقليمي لدارفور لسنة 2021م لم يتناول أي مستوى من مستويات الحكم كما هو الحال في قانون الحكم اللا مركزي بل جاءت المادة (6) منه باختصاصات وسلطات لحاكم الإقليم بعيداً عن الاختصاصات والسلطات الحصرية الممنوحة لمستوى الحكم الإقليمي في الجداول وهذه السلطات التي منحت للحاكم كفيلة بتحويله لديكتاتور كامل الدسم فجمعت له السلطة التنفيذية من تعيين لمستشارين ووزراء ونواب له ورئاسة السلطة التنفيذية ورئاسة لجنة أمن الولاية وإصدار مراسيم بتحديد مهام واختصاصات الوزارات بالإقليم والإشراف على أجهزة الحكم بالإقليم ولا يستطيع رئيس الوزراء الذي قام بتعيينه أن يقوم بذات القدر بعزله إذا فشل، وفي المادة (7) من ذات القانون يعين رئيس الوزراء الوالي ويعتمده مجلس السيادة الانتقالي في حين أن الحكومة الانتقالية وحسب نص المادة (3) من مشروع قانون الحكم الإقليمي تتكون من (حاكم الإقليم، ووزراء الحكومة الانتقالية بالإقليم، ولاة ولايات دارفور، المجلس التشريعي الانتقالي) وهذا الوضع يربك المشهد التشريعي بالبلاد ويضع الولاة ووزرائهم حسب قانون الحكم اللا مركزي غير خاضعين للحاكم؛ لأنه سلطاتهم وصلاحياتهم مستمدة مباشرة من قانون الحكم اللامركزي ويخضعون لإشراف رئيس الوزراء، فضلاً عن الترهل الذي سيحدثه مشروع القانون الأخير، وأن يكون للحكم رئاسة لجنة أمن الإقليم ويكون بذات القدر هذا الحق للولاة، وقال إن مشروع قانون نظام الحكم الإقليمي لدارفور المقترح تواجهه مشكلة كيفية توزيع الاختصاصات والسلطات، وقال كان بالإمكان الاكتفاء فقط بتعديل قانون الحكم اللامركزي لسنة 2020م بإعطاء بعض السلطات لحكم الأقاليم مع الإبقاء على الهيكل القائم إلى حين الانتهاء من مؤتمر نظام الحكم.
باب للتنازع
ويؤيد الأمين العام لهيئة محامي دارفور ومدير معهد السودان للديمقراطية الصادق علي حسن رأي الأستاذ كمال الامين فيما يتعلق بقانون الحكم الإقليمي لدارفور والعيوب التي وردت فيه، واعتبره قانوناً عادياً لا يتمتع بالسمو على المنشئ للولايات بل هما في مستوى واحد مما قد ينشأ تنازع في الاختصاصات عند مباشرة السلطة، وقال في المادة( ٧) خلو منصب الحاكم بالوفاة أو الاستقالة دون التطرق لحالة إخلال الحاكم عن القيام بواجباته وكان المنصب فصل على مقاس الحاكم في شخصه، كما لم يحدد القانون موارد الإقليم هل هي ذات موارد الولايات أم موارد الإقليم موارد مستقلة وما يتبع ذلك عن الضرائب والرسوم الإقليمية والولائية وسلطات الأمن الذي يترأسه الحاكم وعلاقته بولاة الولايات، وأكد في حديثه ل (الإخباري) حصر التشريع في حكومة الإقليم في ظل غياب المجلس التشريعي الإقليمي وعلاقة التشريع الإقليمي بمجالس الولايات، كلها ليس هنالك ما نص عليه من تحديد للمهام والاختصاصات مما سيفتح الباب واسعاً للتنازع بين أجهزة الحكم الإقليمي وأجهزة الولايات.

Alakhbary

الإخباري Alakhbary صحيفة إلكترونية سودانية مستقلة تهتم بالشأن السوداني والافريقي وابرز الاحداث العالمية.رئيس التحرير _ موسى جوده

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى