تحقيقات

في ظل فشل حكومة الولاية.. النفايات في الخرطوم خطر بيئي يُهدِّد سكان العاصمة

تحقيق: عرفة خواجة

تعاني الخرطوم في جميع أحيائها من أزمة تكدس النفايات، في ظل عجز حكومي واضح للتغلب على هذه الأزمة، وأدى تكدس النفايات والأوساخ حتى في المرافق الحيوية لتوالد كميات كبيرة من الباعوض، وانتشار الأمراض كالملاريا وغيرها.
وتصاعدت شكاوى المواطنين من غياب شاحنات نقل النفايات، الأمر الذي أدى لتراكمها وسط الأحياء السكنية ما أثار استياء المواطنين ما اضطرهم إلى جمع القمامة وحرقها بالشوارع والميادين العامة، معرضين أنفسهم لمخاطر بيئية وصحية خطيرة.
أما في أحياء شرق النيل فقد غابت عربات النفايات منذ خريف العام المنصرم وسط دهشة وتساؤلات المواطنين، ففي سوق ستة بشرق النيل تتراكم النفايات وأكوام القمامة بشكل كبير حتى أصبحت تلك النفايات تغلق طرق وممرات السوق بسبب انتشارها الكبير، وعلى ما يبدو أن السوق سيغرق في فوضى (بيئية) إذ ظلت النفايات مكدسة على مقربة من البضائع والخضروات.
وأرجعت إدارة النفايات تلك الأزمة إلى توقف أكثر من 35 عربة تابعة للنفايات بمحلية شرق النيل، حيث أصبحت المحلية تعمل ب50% من الطاقة القصوى. 


(1)
ورصد (الإخباري) في السوق الغربي والشرقي انسداد قنوات صرف المياه والمجاري بالنفايات التي تراكمت عليها جراء بقائها لشهور دون نقل إلى محطات المعالجة والتخلص، وقد أصبح المجرى الرئيس لتصريف المياه بالسوق مغلقًا تمامًا بسبب تلك النفايات التي قاربت على العام وسط صمت الجهات المختصة.
(2)
فشلت كل الحكومات المتعاقبة في إيجاد حل جذري لقضية النفايات فالمشهد نفسه يتكرر مع الحكومة السابقة التي دائماً ما كانت تنتظر وقوع الكارثة لاعتماد حلول سريعة، وليست جذرية، تعيد الأزمة إلى الواجهة بين الحين والآخر، وتتفاقم أكثر عقب هطول الأمطار في كل عام.
(3)
ﻭﺷﻜﺎ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ﺑﻤﻮﻗﻒ التكامل والأربعين، ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺮﺩﻱ ﺍﻟﺒﻴﺌﻲ ﻭﺗﺮﺍﻛﻢ ﺍﻷﻭﺳﺎﺥ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺤﻼﺕ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ، ﺑﺠﺎنب ﻣﻴﺎﻩ ﺍﻟﺼﺮﻑ ﺍﻟﺼﺤﻲ، ﻭﻗﺎﻟﻮا ﺇﻥ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﺗﻜﺘﻔﻲ فقط ﺑﺘﺤﺼﻴﻞ ﺭﺳﻮﻡ ﺍﻟﻨﻔﺎﻳﺎﺕ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻣﻼﺣﻘﺔ ﺍﻟﺒﺎﻋﺔ ﺍﻟﻤﺘﺠﻮﻟﻴﻦ، وﻛﺸﻔﺖ ﺟﻮﻟﺔ ﺃﺟﺮتها (الإخباري) عن تردي الأوضاع البيئية، حيث تنبعث الروائح الكريهة من النفايات المتراكمة مع غياب تام لإصحاح البيئة هناك.
(4)
وأعرب تجار بالسوق استطلعتهم (الإخباري) عن سخطهم وتذمرهم جراء بقاء النفايات دون نقلها إلى محطات المعالجة.
وقال عامل في بقالة، بالقرب من سوق ستة إن النفايات ظلت في مكانها لشهور على الرغم من سداد الرسوم الشهرية وطالب محلية شرق النيل بإيجاد مخرج للأزمة ووصوب انتقادات لاذعة إلى المحلية التي (تتفرج على أزمة النفايات وانتشارها في الأسواق والمحلات التجارية وقرب المنازل لشهور)، وأضاف: (لم تدخل السوق شاحنات نقل النفايات منذ شهور ).
(5)
ولم تقتصر أزمة تراكم النفايات على سوق ستة بمحلية شرق النيل فحسب، بل تعدتها إلى المحليات الأخرى، حيث ظل سكان منطقة السلمة يشكون من تراكم النفايات لأشهر طويلة واصفين الوضع بالخطر في الوقت الذي بدأت فيه الأزمة تستفحل من منطقة لأخرى، كما شكا سكان المنطقة من تكدس الأكياس البلاستيكية والأوراق أمام المحلات التجارية وفي أزقة وشوارع السوق، ومحطات المواصلات، وتنتقل للأحياء وتتسرب المياة الآسنة عبر المجاري مسببة روائح نتنة.
(6)
بجانب النفايات المتراكمة بسوق ستة بشرق النيل يفترش التجار الخضر والفاكهة في الأرض بالقرب من المكب وسط السوق، في الوقت الذي يعاني فيه المواطنون من صعوبة التنقل بسبب مكب النفايات الذي دائماً ما يكون ممتلئاً ويتسبب في انبعاث روائح نتنة، وتجد الأطفال المشردين وسط تلك النفايات للبحث عن (الخردة) ووجبة تصلح للتناول الآدمي، أيضاً ذلك المكب الخاص بالنفايات والذي يقبع وسط السوق بالقرب من مواصلات العربي تسبب في فوضى عارمة في منظر يطرح عدة تساؤلات أين الجهات المختصة، ولماذا تتقاضى عن ذلك.
(7)
وحمَّل المواطنون الجهات المختصة مسؤولية التردي البيئي في المحليات وقالوا إن المحلية تجيد تحصيل الجبايات فقط ولا تقوم بالدور المنوط بها.
وحمل التاجر سعد إسماعيل ـ بائع خضروات أصحاب المطاعم الطرفية، والفريشة بائعي الخضر والفاكهة وأصحاب الجزارات مسؤولية تردي البيئة وقال إنهم يتخلصون من مخلفات الذبيح على الأرض، وأضاف: جميعهم مشتركون في التردي البيئي الخطير الذي يعاني منه السوق الآن، رافضاً تحميل المحلية كافة ما يحدث فيه، وقال إن السبب الأساسي في تلك الفوضى هم الباعة الجائلين ومالكي الكافتريات، وتجاور محلات للأطعمة والمشروبات سوحاً ممتلئة بالنفايات.
(8)
وتحدث أحد التجار ل(الإخباري) قائلاً: إن الأوضاع البيئية ستتسبب في كارثة بيئية كبيرة عقب فصل الخريف خاصة في ظل توقف عربات النفايات عن العمل، مضيفاً أن السوق أصبح مصدراً لانبعاث التلوث بكافة أشكاله، وطالب السلطات ببسط الخدمات في السوق من أجل المحافظة على صحة المواطنين، وشاركه في الرأي التاجر محمد موسى الذي أوضح أن المحلية تنشط في جمع الرسوم وتمتنع عن تقديم الخدمات، وبالرغم من أن الأهالي والتجار ملتزمين بسداد فواتير شركة النظافة إلا أنها في حالة بيات شتوي ولا يرون عملاً لمنسوبيها، وهذا تؤكده حالة السوق التي لم تعد خافية على أحد، وأضاف قائلاً: أصبحت النفايات هي السمة البارزة لولاية الخرطوم حيث فاق انتشارها المعدلات الطبيعية بكافة محليات الولاية، وأن هناك تقصيراً في عملية نقل النفايات بشكل خاص والاهتمام بالنظافة والبيئة بشكل عام مما يؤشر إلى أنه وخلال الأيام القادمة قد تحدث كوارث بيئية وأمراض ليست في الحسبان.

إدارة النفايات: السبب الرئيس وراء تكدس الأوساخ هو تعطل الآليات

(9)
وبالمقابل كشف مدير النفايات بمحلية شرق النيل عصام عيسى عن توقف عدد ٣٥ من عربات النفايات بالمحلية من جملة 65 عربة بأنواعها المختلفة، وأشار إلى أن تعطل العربات تسبب في أزمة حادة في النفايات بأحياء المحلية المختلفة، وقال ل(الإخباري) إن إدارته تعمل ب٥٠٪ فقط من طاقتها القصوى، لأسباب مختلفة أبرزها قلة العمالة وبلوغ نسبة كبيرة من العاملين الموجودين الآن في سن المعاش، وأضاف أن مهنة النفايات أصبحت طاردة جداً بسبب تدني المرتبات، حيث يتقاضى العاملون في النفايات راتباً قدره ثلاثة آلاف فقط وهو مبلغ ضعيف جدًا لا يتناسب مع الوضع الاقتصادي الحالي، وقال إن الأطفال الذين يعملون بالنفايات هم ليسوا موظفين بل يعتبروا عمال يوميات يعملون من أجل البحث عن الخردة، وأضاف: (بسبب عدم توفر العربات أصبحنا نركز على الشوارع الرئيسة والحاويات؛ لأن عربات النفايات تحتاج لإعادة تأهيل حتى تعمل بشكل أفضل) مبيناً أن الحكومة وعدت بتحمل جميع الأعباء اللوجستية فيما يخص عمال النفايات للدولة، وهنالك زيادات على مرتبات العاملين بالقطاع بحسب الهيكل الراتبي.

Alakhbary

الإخباري Alakhbary صحيفة إلكترونية سودانية مستقلة تهتم بالشأن السوداني والافريقي وابرز الاحداث العالمية.رئيس التحرير _ موسى جوده
زر الذهاب إلى الأعلى